هذه الآيات العريضة الطويلة التي طبقت الأرجاء - عندهم - إلّا آلة للّهو واللعب .
وَكَأيِّن مِّنْ ءَايَةٍ في السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ . « 1 »
كم من آية في السماوات والأرض لتوحيد الله وأسمائه الحُسنى وصفاته العليا وآيات القيامة ونظائرها من الموت والحياة والخلع واللبس وغيرها يمرّون عليها فيضربون عنها صفحاً !
لا أثر للمعجزات ما لم يعدّ الناس أنفسهم في اسرارهم وذواتهم
ومن هنا فإنّ أساس قبول الآيات القرآنيّة ونيل الحقائق والأمور الواقعيّة يتمثّل في حالة إذعان القلب وتسليمه ، وعدم التجبّر والاستكبار الباطنيّ والتحصّن والتخندق مقابل الحقّ تعالى ، فهذا الانقياد وسلامة القلب يجعلان الأدلّة والبراهين العلميّة والآيات الوجدانيّة الإلهيّة تستقرّ على أرضيّة الذهن والنفس ؛ وإلّا فإنّ الأدلّة والبراهين الفلسفيّة والآيات الإلهيّة جميعها ستكون بلا نتيجة وأثر للشخص المعاند والمنكر .
وعلى هذا الأساس ، وكما ورد في سورة الأحقاف ، فإنّه حين نفر من الجنّ طائفة إلى رسول الإسلام واستمعوا للقرآن ، فإنّهم أذعنوا واعترفوا وأسلموا ، وما أن عادوا إلى قومهم حتّى دعوهم إلى قرآنٍ جاء بعد كتاب موسى مصدّقاً للكتب السماويّة الأخرى وهادياً إلى الحقّ والصراط المستقيم ، وقالوا لهم : أجيبوا داعي الله هذا ، وصدِّقوا برسالة رسول الله هذه وآمنوا بها . ذلك أنّ من لا يُجب دعوته من صميم قلبه فلن يكون له في الأرض وليّ ولا نصير ، وسيلحقه الذلّ والصغار وينغمس في الضلال المبين .
هامش
( 1 ) - الآية 105 ، من السورة 12 : يوسف .