معتماً متفاوتاً كلّ التفاوت مع اللون المشرق الشفّاف للطابق الأعلى .
وهكذا سيرى الشخص الجالس في الطابق العلويّ نور الشمس وينعم بضيائها وإشراقها ، إلّا أنّ الأمر يختلف كثيراً بالنسبة إلى الجالس في الطبقة السفلى ، إذ إنّه يتمتّع بإشراق الشمس أيضاً ، لكنّه إشراق ضعيف مرّ من الحجب وزادت عليه التعيّنات الإمكانيّة حجباً جديدة .
ولا ريب في أنّ الواردين إلى القيامة أُولو درجات مختلفة في الإيمان والعلم والتقوى ، وأنّ العاصين والمذنبين هم أيضاً في درجات متباينة . وهذا الاختلاف سيوجب قلّة الحجب أو كثرتها . ونتيجة ذلك أنّ المنغمرين في المعصية والمصرّين المعاندين على الشرك والكفر والإنكار والجحود ، هم في مراتب بعيدة نائية عن الرحمة ، وأنّ حجبهم أكثر والنور الذي يصلهم أقلّ وأندر ، فهم بالملازمة في الظلمة والعتمة المبهمة .
أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ . « 1 »
أمّا المقرّبون الذين يتمتّعون بالمرحلة الأولى للنور ، فيكتسبونه بلا غشّ ولا رَيْن ولا تلوّث . وهكذا يتلقّى الأنبياء والأئمّة عليهم السلام الفيض من الذات المقدّسة للحضرة الأحديّة ويستجلبون النور بلا واسطة ؛ أمّا باقي الأفراد من المقرّبين وأهل الإخلاص والأبرار والأخيار وأصحاب اليمين ، فلكلّ منهم نور حسب درجته ومقامه ومنزلته .
وَمَا مِنَّآ إلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ . « 2 »
وأنّ أصحاب الشمال هم أيضاً في درجات متنوّعة ، لأنّ درجة شقائهم متفاوتة . ومن ثمّ فإنّ الأشقياء في عالم النور ، ولكن من وراء
هامش
( 1 ) - المقطع الأخير من الآية 44 ، من السورة 41 : فصلّت .
( 2 ) - الآية 164 ، من السورة 37 : الصافّات .