تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
حجاب وتحت غطاء الأسماء الجلاليّة . المؤمنون والمقرّبون والأبرار والأخيار تحت إشراق النور والأسماء الجماليّة ، والأشقياء والكفّار تحت إشراق النور والأسماء الجلاليّة ، وشتّان بين هذين الأمرين . فحين يوزِّع المَلِكُ في يوم معيّن صِلاته العامّة على الجميع ، فإنّه يكرم أهل خدمته كما يستحقّون ، ويجزي أهل العصيان بالعذاب والسجن والعقوبة حسب ما يستحقّون . الجميع يرون المَلِكَ وهو بمرأى منهم ومسمع ، إلّا أنّ المطيعين في ظلّ ألطافه وعناياته ، والعاصين والمتمرّدين تحت سطوته وغضبه وقهره .

كيفيّة عبور النور من الهويّات والماهيّات الإمكانيّة

وهكذا سينعم المؤمنون ذوو العمل الصالح يوم القيامة بالأنوار الجماليّة واسم الرحيم والرؤوف والودود وذي المنّ والكرم ؛ بينما سيرزح الكفّار والمجرمون تحت الأنوار القاهرة الجلاليّة ، وتحت اسم شديد العقاب والجبّار والقهّار وأعظم المتجبّرين . فهم بأجمعهم في النور والإشراق ، والإقرار والاعتراف ، وعدم إمكان التمرّد والإنكار ، وكلّ منهم حسب مرتبته ودرجته في المقامات والكمالات ، وفي حجب متفاوتة حسب القُرب والبُعد ، وتبعاً لظهور مراتب القُرب والبعد من الجنّة أو من جهنّم . لذا فإنّ الفرق بين المؤمن وغير المؤمن سيتّضح بجلاء ، إذ إنّ العالم هناك عالم الصدق وعالم النور والإشراق والظهور والبروز . ولما كان للمؤمنين في الدنيا صدقٌ غير مشوب بكذب ، ونورٌ غير مشوب بكدر وظلمة ، فإنّ هذه المعاني التي تتجلّى لهم يومئذٍ توجب دخولهم في الإشراق والنور المحض . وأمّا الكافرون فلمّا كانوا معروفين بالكذب والعتمة والكدر ، فإنّهم يصيرون في شبكات النور محجوبين بالحُجب والأستار .