كما نقرأ في القرآن الكريم مثل هذا المعنى ، في أنّ المخفيّات تظهر يومئذٍ ، وأنّ هناك عالم السرّ والحقيقة ، فليس لأحد - من ثمّ - قدرة على الكذب ، كما لا يمكن لأحد أن يجيب منكر ونكير كذباً حين يسألانه : مَن ربُّك ؟ فلا يمكنه الكذب للخلاص من عذابهما ، ولا يسعه إلّا التصريح بما كان يعبده ويجعله إلهه ومعبوده في هذه الدنيا . كما لا يمكن لأحد يوم القيامة - وهي يوم الجمع ويوم الشهود - أن يظهر خلاف عقائده .
الكفّار يحلفون كذباً يوم القيامة .
بَيدَ أنه وردت - في الوقت نفسه - بعض الآيات التي تذكر أنّ الأفراد الذين كانوا في الدنيا من أهل الكذب ، يحاولون هناك أيضاً تخليص أنفسهم بالكذب . قال تعالى :
انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ . « 1 »
فهم يقولون هناك : والله ربّنا ما كنّا مشركين . فانظر ( أيها النبيّ ) كيف كذبوا على أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون .
فَألْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ . « 2 »
وحين يأتي الملائكة الشداد الغلاظ لقبض أرواح الظالمين وسوقهم إلى جهنّم ، فإنّ هؤلاء الظالمين يحاولون مسالمتهم وخداعهم بالحيلة والمكر للخلاص من أيديهم ، وتخفيف شدّة سكرات الموت وألم نزع أرواحهم . لذا يقولون مسالمين : ما كنّا نعمل من سوء في هذه الدنيا .
بَلَى إنَّ اللهَ عَلَيْمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . « 3 »
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ
هامش
( 1 ) - الآية 24 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 2 ) - مقطع من الآية 28 ، من السورة 16 : النحل .
( 3 ) - تتمّة الآية 28 ، من السورة 16 : النحل .