الكذب القذرة في أنفسهم ، فهم يرحلون عن الدنيا بهذه النفس الكاذبة ، ويردون المحشر بها ، ويحاولون هناك أيضاً أن يخدعوا الله تعالى ، فيختلقون الكذب ويحلفون افتراءً وينكرون كفرهم وشركهم وظلمهم وجناياتهم أيّما إنكار . ومثلهم كمثل سارقي الجيوب الذين إذا ما أمسك أحد بأيديهم حال تلبّسهم بالسرقة ، فإنّهم سينكرون ذلك مع أنّ أيديهم في جيوب الناس . وما أكثر ما شوهد أنهم يُعتقلون ومعهم الأموال التي سرقوها ، فيلقون التهمة على مَن أمسك بهم ويتّهمونه أنه سرق تلك النقود من جيبهم ؛ نعوذ بالله .
وإذا ما حضر هؤلاء يوم القيامة ، فإنّهم يحاولون إلقاء التبعة على الله تعالى ، وتحميله المسئوليّة وإدانته .
وبناءً على ما قيل في باب ظهور السجايا والمَلَكات ، فإنّ سوق كذب الكاذبين وإنكار المنكرين وحجاب المحجوبين ستكون رائجة يوم القيامة . فكيف - ترى - ستقع هذه المخالفات مع أنّ العالم هناك هو عالم الحقيقة المحضة والصدق الخالص والنور والإشراق ، وعالم الظهور والبروز ؟
سيتّضح الأمر بإيراد مقدّمة مختصرة ، وهي أنّ ذلك العالم ، على الرغم من كونه عالم النور ، إلّا أنّ مراتب النور متفاوتة متغايرة .
افرضوا أنّ الشمس قد طلعت فأشرقت في الوهلة الأولى على سقف بلّوريّ ، ثمّ إنّها عبرت من هناك إلى سقف بلّوريّ آخر أسفل منه ، وهكذا تعبر من الطبقات البلّوريّة المتعدّدة للعمارة لتصل إلى أرضيّة الغرف وإلى داخل البناية السفلى .
فإذا كان لكلّ واحد من هذه السقوف والبلّورات إجمالًا شخصيّة وأنانيّة ، فإنّ ذلك سيؤثّر في النور العابر خلاله ، وحينئذٍ سيفقد لونه قدراً من إشراقه عند عبوره من كلّ بلّورة ، فإذا وصل إلى الطابق الأسفل كان لونه
معرفة المعاد — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٤