المواقف ، فهم يواجهونها في المواطن بأسرها . قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أولِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إلَى الظُّلُمَاتِ اولَئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . « 1 »
وهذه الآية بَعد قوله تعالى :
اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ .
ومن الجليّ أنّ المراد بالنور والظلمة ليس هذا النور والظلمة الطبيعيّينِ الخارجيّين ، بل المراد بهما النور والظلمة المعنويّان الروحيّان ، والأنوار النفسانيّة والظلمات النفسانيّة التي تلازمهم وتقترن بهم .
كلّ عمل للمؤمن هو ورود في عالم النور ، وكلّ عمل للكافر ورود في الظلمات
على أنّ اي عمل يفعله المؤمن سيقوده إلى عالم النور ، فيوجب ازدياد نوره ، وسيكون الله سبحانه ربّه ومدبّره ، حتّى يدخله في حريم أمنه وأمانه .
كما أنّ اي فعل يفعله الكافر المُعرِض عن الله تعالى إنّما يخطو به خطوة في الظلمات ، فالأفراد الذين اعتمدوا على أنفسهم وعلى علومهم التجريبيّة ، أنكروا الله تعالى وتردّوا في وادي الإنكار والإلحاد ، لأنهم لم يروا الله تعالى عياناً ، ولم يشاهدوه بالعلوم التجريبيّة ، ولم يلمسوه تحت مبضع الجراحة ؛ فأولياؤهم الطاغوت .
أي : أنهم ذوو الطغيان ، طغيان القدرة وطغيان العلم وطغيان المال والهوى والهوس ، فهؤلاء يريدون - إذَن - أن يتنصّلوا من المسئوليّة والالتزام ، إلّا أنهم لا يعلمون أنهم يفرّون من الله إليه . مثلهم كمثل الحَجَل الذي يهرب من يد الصيّاد فيدفن رأسه تحت الثلج . فهو لم يفرّ ، بل أسلم نفسه لذلك الصيّاد ، وأسدل حجاب الغفلة والجهل على عينيه
هامش
( 1 ) - الآية 257 ، من السورة 2 : البقرة .