والجناية في الدنيا .
إن الله تعالى ينمّي كل عمل يفعله الإنسان ، فإن سار الإنسان في سبيل الخير وفي مسير النور ، فإنّ الله سيقوّي ذلك وينمّيه ؛ وإن تحرّك في مسير الظلمة ، والشرّ ، فإنّ الله سينمّي ذلك أيضاً .
ولو زرع الإنسان بذور نبات البطيخ الأحمر الحلو ، لحصل على البطيخ الأحمر الحلو ، أمّا لو زرع بذور الحنظل لما جنى غير الحنظل .
كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلآءِ وَهَؤلآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا . « 1 »
إنّنا سنعطي كلّ فردٍ ما شاء ، فإن شاء أحدٌ الدنيا أعطيناها مَن نشاء ، وإن شاء أحدٌ الآخرة وسعى لها وكان مؤمناً ، فإنّنا سنعطيه إيّاها ، فنحن نمدّ الجميع ونساعدهم .
إنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إمَّا شَاكِرًا وَإمَّا كَفُورًا . « 2 »
لقد هدينا الإنسان السبيل ، فإمّا يختار سبيل الجنّة والسعادة ، أو سبيل جهنّم والشقاء . ولذا يستفاد من هذه الفقرة من الآية :
كَمَن مَّثَلُهُ في الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ، « 3 » أنّ هناك جماعة في الظلمات لا يمكنهم الخروج منها ، قد تسرّبت الظلمات إلى قلوبهم وترسّخت فيها ، فصارت جوارحهم وأعضاؤهم مظلمة ، وصارت الظلمة تكتنفهم وتحيط بهم أينما اتّجهوا ؛ الظلمة في قبورهم ، فإن خرجوا منها وجدوها أمامهم ؛ والظلمة في المحشر ، والصراط ، والميزان وسائر
هامش
( 1 ) - الآية 20 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 2 ) - الآية 3 ، من السورة 76 : الإنسان .
( 3 ) - الآية 122 ، من السورة 6 : الأنعام .