مع مقدار إيمانه . ذلك أنّ النور كالماء ، له نهر وشطّ وبحيرة وبحر ومحيط ؛ فالمؤمنون أصحاب اليقين يغوصون في بحار النور ومحيطاته .
نُورٌ عَلَى نُورٍ . « 1 »
جميع الأنوار متراكمة شفّافة ؛ فالنور على النور يشمل المؤمنين ويسعهم .
أوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ في الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . « 2 »
أي : أنّ الكافرين سعداء يُخَيّل إليهم أنّ لهم نوراً ، لكنّ الأمر ليس كذلك ، فهم في الظلمات ، ولقد زُيّنت لهم أعمالهم فهم يتخيّلون الفهم والبصيرة . وتوضّح هذه الآية أنّ الإيمان نور وحياة ، وأنّ من آمن بالله وعمل صالحاً كان حيّاً ، أمّا باقي الناس فأموات غير أحياء . الحياة عبارة عن حياة العلم والوجدان ؛ الحياة ارتباط بربّ العالم وقيّومه . فالذين آمنوا يمشون بين الناس بنور الله ، ويشاركون في شؤون المجتمعات ويعاشرون وينكحون ويتاجرون ويزرعون ويصنعون ويسافرون وينامون ويستيقظون ، فجميع أعمالهم هذه إنّما هي بنور الله تعالى ، وبقلب يقظ وعين مُبصرة ، وهم يمارسونها ببصيرة ووعي قلبيّ ووجدانيّ .
خلافاً للأعمال التي يقوم بها سائر الناس الذين يمارسون الأعمال نفسها : يسافرون ويمسكون المسحاة ويزرعون ويتاجرون ويشتغلون بالأمور الصناعيّة وينكحون وينجبون الأولاد ويرسلونهم إلى المدارس ، إلّا
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 35 ، من السورة 24 : النور .
( 2 ) - الآية 122 ، من السورة 6 : الأنعام .