يرتطمون بقعر وادي جهنّم وساء لهم منزلا . فلا نور الخارج يهديهم سواء السبيل ، ولا نور الباطن فيهتدوا بضيائه .
ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ . « 1 »
ويقول هؤلاء المنافقون والمنافقات للمؤمنين والمؤمنات :
انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ ؛ فيأتي الجواب : قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا .
هنا لا يأتي أحد بالنور ، ومن كان له نور ، فإنّما جاء به من الدنيا ، وكان ينبغي أن يكون لكم نور ، لكنّكم لا تملكونه الآن ، وهؤلاء المؤمنون والمؤمنات ذوو النور الذين ترونهم قد جاءوا بنورهم معهم من الدنيا ، فهو نورهم لا نور غيرهم ؛ وبينما يسبح المؤمنون في بحار من مياه رحمة الله ، يلهث المنافقون ظماءً إلى جرعة من ماء .
وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ . « 2 »
وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا . « 3 »
لمّا كان المنافقون لا يؤمنون بكلام رسول الله ، ولجأوا - من جهة أُخرى إلى التخريب والإفساد بالاحتيال والمكر ، فإنّ مكانهم في الدرك الأسفل من النار ، ومهما طلبوا نوراً فإنّ أحداً لن يأبه لهم .
أمّا المؤمنون فإنّ : لَهُمْ أجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ . « 4 »
نورهم وأجرهم معهم دوماً ، وكلٌّ منهم يتمتّع بعالم النور المتناسب
ج
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 40 ، من السورة 24 : النور .
( 2 ) - النصف الثاني للآية 182 ، من السورة 3 : آل عمران .
( 3 ) - النصف الثاني للآية 15 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 4 ) - مقطع من الآية 19 ، من السورة 57 : الحديد .