إلّا أنه يركّز سمعه وفكره وجميع قواه الباطنيّة في متابعة ما يدور في المسجد ، محاولًا معرفة مَن يلتقي بإمام الجماعة ، وما الذي يقوله الإمام لهم ، ما رأيه ونظره بشأن الحكومة ؟ فيركّز هذه الأمور كلّها في ذهنه ليأخذها إلى أعداء الإسلام ويكشفها لهم باعتباره جاسوساً لهم . يأتي في الظاهر فيقبّل يد الإمام وينحني إجلالًا له وتقديساً ، لكنّه يخطّط في باطنه لسجنه وإعدامه .
وعلى هذا الأساس فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : مَا اوذِيَ نَبِيٌّ مِثْلَ مَا اوذِيتُ ، لأنه كان في غاية الانزعاج والأذى من المنافقين في الداخل .
ولقد كان المنافقون يأتون إلى مسجد رسول الله فيصلّون ، ويعدّون أنفسهم شركاء للمسلمين ، فإذا جنّهم الليل جلسوا حول بعضهم إلى الصباح يخوضون في سيرة رسول الله ويسخرون من أعماله ويهزأون به ويخطّطون في السرّ ضدّ الإسلام ، ويتعاونون مع الكفّار والمشركين سرّاً .
وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلًا . « 1 »
وعلى هذا الأساس جاء في القرآن الكريم قوله تعالى :
إن الْمُنَافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ . « 2 »
المنافقون يتخبّطون في الظلمات يوم القيامة
هم يوم القيامة في ظلمات محضة ، وفي عقبات مظلمة معتمة ، قد ابتلوا بمتاهات وسبل وعرة عسيرة ، متاهات ما إن تزلّ فيها أقدامهم حتّى
هامش
( 1 ) - الآية 81 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) - النصف الأوّل من الآية 145 ، من السورة 4 النساء .