جنّات غنّاء متشابكة الأغصان ، تجري الأنهار في أرضها ، فيخلّدون هناك ، وذلك هو الفوز العظيم .
يومذاك يقول المنافقون والمنافقات للمؤمنين : انظرونا نقتبس من نوركم قبساً ننتفع به ، فيُقال في جوابهم : ارجعوا إلى الوراء فالتمسوا هناك نوراً .
النور في الآخرة يجب اصطحابه من الدنيا
إن المنافقين لا نور لهم في الآخرة ، وذلك أنّ الذين جاءوا بنورهم إلى الآخرة ، فإنّما جاءوا به من هذه الدنيا . ويُطلق لفظ المنافق على من غاير قلبه لسانه ، فهو يُظهر الإيمان بلسانه ويُبطن الكفر بقلبه ؛ لسانه يقول : أنا خادمكم ( مخاطباً أحد العلماء ) ، روحي فداكم ، إنّ استقرار الإسلام من بركات السادة العلماء . لكنّ قلبه يقول : أيّها اللئيم . ( يقصد العالِم المخاطَب ) .
لسانه يقول : صلّوا على محمّد وآل محمّد من أجل سماحة آية الله ! لكنّ قلبه يقول : أهلكه الله ، فهو إنسان سىّء .
إن المنافقين أسوأ من الكفّار والمشركين ، لأنّ الكافر والمشرك يقولان علناً نحن كفّار لا نقبل الإسلام ولا نعتقد بشريعة محمّد صلّى الله عليه وآله ، فيعلم المسلمون واجبهم تجاههم ، أمّا المنافقون فيتشدّقون بالحديث عن الإسلام ، ويتحدّثون دوماً عن الإيمان والقرآن والعدل ، إلّا أنهم لا عقيدة لهم في الباطن ، بل هم في صدد تخريب الإسلام وهدمه .
يأتي المنافق إلى المسجد فيقف في الصفّ الأوّل خلف الإمام وقريباً منه ، فيخلع رداءه ويضع العباءة على منكبيه ، ويصلّي النافلة باستمرار . ويقرأ الأدعية في كتاب « المفاتيح » ، « 1 » ويقرأ سورة الواقعة في صلاة الوتيرة ،
هامش
( 1 ) - كتاب « مفاتيح الجنان » كتاب دعاء معروف . ( م )