تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والإعراض ستكون عمى في هذا اليوم . ويستفاد من هذه الآية بجلاء أنّ من لم يرتبط بالله تعالى في الدنيا ، ولم يخضع لأوامره وتشريعاته ، ولم يسجد للحقّ ، ولم يرتدِ رداء ذلّ العبوديّة ، فجاءه الموت على هذه الحال ، فإنّه سيكون هناك أيضاً في عمى وظلمة وحجاب . فما الذي سيعود على هذا الأعمى لو كان عالم القيامة كلّه إشراقاً وضياءً ؟ ومَثَله تماماً كمثل العميان في هذه الدنيا ، إذ ما ذا يفيدون منها لو كانت جميعها مشرقة بنور الشمس ؟ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وَبَأيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَفِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا . « 1 » وسنتحدّث بحول الله وقوّته حديثاً وافياً عن تفسير هذه الآية المباركة في فصل الأعراف الذي سيأتي لا حقاً ، إلّا أننا سنتكلّم عنها باختصار يناسب مقامنا وبحثنا الحالي . سيأتي يومٌ ترى فيه يا رسولنا نورَ المؤمنين والمؤمنات يسعى ويُسرع أمامهم وعن أيمانهم ، وهو بالطبع نورهم الذي يسعى أمامهم حيثما ذهبوا ، فيستضيئون به في ظلمات طرقات القيامة وعقباتها ، ويُنيرون به مواطئ أقدامهم . وكما قدّم المؤمنون إلى الآخرة أعمالهم التي فعلوها في الدنيا ثمّ أتبعوها بأنفسهم ، فإنّ هذا النور سيسعى أمامهم هو الآخر يوم القيامة يمثّل تجلّي الأعمال . وسيبشّر ملائكةُ الرحمة المؤمنين بأنهم سيردون اليوم
هامش
( 1 ) - الآية 12 والنصف الأوّل من الآية 13 ، من السورة 57 : الحديد .