وانعدام بركة العمر والثروة والولد ، إذ يبتلى المرء بضغط الاضطرابات الروحيّة وهجوم الخواطر المزعجة والأفكار الشيطانيّة .
ولعلّه يمتلك قدرة وإمكانيّة وثروة تعادل الملايين ، إلّا أنه لا يتمكّن من تناول طعام هانئ بلا تشويش ، ولا أن ينام نوماً مريحاً بفراغ بال ، أو يتنفّس نفساً مريحاً هادئاً ، وهذا كلّه من نتائج الإعراض عن ذكر الله تعالى . إنّ من يُعرض عن الارتباط بالله وذكره سبحانه ، ويشيح عن الاعتماد عليه تعالى ؛ فإنّ معيشة الدنيويّة تتمخّض بالمحن والمصائب ؛ هذا في الدنيا .
أمّا في الآخرة فإنّ العمى سيكون نصيبه ، لذا يخاطب الله تعالى في مقام السؤال أو الاعتراض : لقد كنتُ بصيراً في الدنيا ، فَلِمَ حشرتني أعمى هنا ؟
بَيدَ أنّ هذا المسكين لا يعلم أنّ هذا العمى الاخرويّ هو غير عمى العين المبصرة في الدنيا ، إذ يتصوّر أنّ كلّ من كانت له في الدنيا عينٌ ظاهرةٌ ، فإنّه ينبغي كذلك أن يكون في الآخرة بصيراً . لذا يسأل مثل هذا السؤال متعجّباً . فيجاب بأنّ تلك العين المادّيّة والبصر الواقع في الرأس غير هذه العين المعنويّة والبصر الواقع في القلب .
أنّ باطنك أعمى اليوم ، لأنك أعميته في الدنيا ، ونحن لم نتجنّ عليك ، بل حشرنا بصيرتك العمياء عمياء . ولقد أتتك آياتنا فنسيتها ولم تفتح عين بصيرتك لتراها ، فها هي اليوم عين بصيرتك مغلقة محجوبة ، فأنت في زمرة العميان .
وكما لم تتقبّل بقلبك آياتنا ، ولم تفتح بصر قلبك عليها ، ولم تُزِل صدأ قلبك وأوساخه ورينه بالعمل الصالح والإيمان والاعتقاد بالله تعالى ، فبقيت أخيراً في حجاب وفي عمى عن إدراك الحقائق ، فإنّ نتيجة العمى
معرفة المعاد — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٢