في رفعة ورفاهيّة هناك . بل هم محجوبون عن ربّهم يومئذٍ ، محجوبون وعُميان . والعلّة في ذلك غلبة الرين على قلوبهم . والرين بمعنى الدنس واللوث ، فهذا الرين هو الذي حجب قلوبهم فمنعها من لقاء الله تعالى ، وحبسها في المحجوبيّة .
أفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أمْ عَلَى قُلُوبٍ أقْفَالُهَآ . « 1 »
هذه الأقفال تمنع التدبّر والتفكّر وإدراك المعاني الحقيقيّة للقرآن ، وهي حجاب وستر يطبق على القلوب فيمنع ظهور الحقائق وتجلّيها فيها . إنّ الأقذار حين تغطّي المصباح ، فإنّها تمنع نفوذ النور الباطنيّ إلى الخارج ، فيُحبس ذلك النور الداخلي الباطنيّ ، ومع أنّ المصباح يكون مضيئاً ، إلّا أنّ البيت - مع ذلك سيبقى مظلماً معتماً .
الإعراض عن ذكر الله يوجب العمى والمعيشة الضنكى في الآخرة
وهكذا الحال بالنسبة إلى مصباح قلب الإنسان ، إذ يُحجب ويُستر ويتّسخ إثر الهوى والهوس والمعاصي والأفكار الشيطانيّة ، فلا يدع القلب يفكّر ويتدبّر في الآفاق والأنفس ، أو يعتبر من عالم الخلقة ، أو يفطن من الآيات الإلهيّة إلى وجود الصانع الحكيم .
وَمَنْ أعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أعْمَى ، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ، قَالَ كَذَلِكَ أتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى . « 2 »
والمعيشة الضنكى هي المعيشة الشاقّة العسيرة المقرونة بالابتلاء ، وهي عاقبة الإعراض عن ذكر الله سُبحانه . ومهما امتلك الإنسان أموالًا وثروة طائلة ، إلّا أنّ حياته مقرونة بالقلق وتشويش البال والابتلاءات
هامش
( 1 ) - الآية 24 ، من السورة 47 : محمّد .
( 2 ) - الآيات 124 إلي 126 ، من السورة 20 : طه .