تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

القرآن الكريم يقول : إِنَّهَا لَا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدور

يقول القرآن الكريم إنّ هذه الأعين لا تعمى ، بل إنّ العمى يصيب ذلك القلب الذي في الصدور ، وهو الذي فقد - أثر انغماسه في الشهوات - إدراكاته ومعارفه ونظرته الواقعيّة ، فصار أعمى . العمى للقلب الذي لا يدرك الحقائق والأمور الواقعيّة ، ويتخبّط في الأوهام والأباطيل . لذلك فإنّ من كان أعمى البصيرة في الدنيا ، فهو أعمى البصيرة في الآخرة أيضاً . وَمَن كَانَ في هَذِهِ أعْمَى فَهُوَ في الأخِرَةِ أعْمَى . إن من لم يكحّل عيني بصيرته بكحل الهداية ، ولم يدرك أسرار العالم ، ولم يرتبط بالله سبحانه ، ولم يعتمد على الذات الأزليّة الأبديّة ، وسار نحو هوس النفس والهواجس الوهميّة ، فأعمى بذلك بصيرة قلبه هنا ، فهو هناك أعمى ومحجوب أيضاً . اولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ . « 1 » كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ، كَلَّا إنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ . « 2 » كلّا ليس كما يتخيّلون أنّ آيات الله أساطير الأوّلين وخرافات السابقين ، وليس كما يكذّبون بحقائق الآيات الإلهيّة ويعدّونها كذباً وافتراءً ، بل إنّ أعمالهم القبيحة وسلوكهم السّيئ على تواتر الأيّام سبّبا الكدر والدنس والرين على قلوبهم . كلّا ، ليس كما يتصوّرون أنّ لهم مقام القرب في الآخرة كذلك ، وأنهم حين عاشوا في هذا العالم عيش المستكبرين ، فسيعيشون بالملازمة
هامش
( 1 ) - المقطع الأخير من الآية 44 ، من السورة 41 : فصّلت . ( 2 ) - الآيتان 14 و 15 ، من السورة 83 : المطفّفين .