فإنّ نفسه تُختم ، وكتاب عمله يُغلق ، فيحاسَب هناك على أساس ما عمل في الدنيا .
أمّا الذين لم يتّجهوا في هذه الدنيا بحثاً عن المعارف الإلهيّة ، ولم يعرفوا الله سبحانه ، وتحرّكوا في اتّجاه معاكس للغرائز والفطرة الموهوبة من قبل الله تعالى ، وساروا في جهة منحرفة كانوا من أهل الشقاء والظلم والذنوب ، وكما كانت روحهم ظلمانيّة عديمة النور محجوبة عن الحقيقة في هذه الدنيا ، فستكون هناك أيضاً بلا نور .
وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ . « 1 »
ومن كان بلا نور ، فما له من نور ؛ وأنّ « زيد بن عمرو هو زيد بن عمرو » سواءً كان في المسجد أم الشارع أم المنزل أم مكان آخر .
وَمَن كَانَ في هَذِهِ أعْمَى فَهُوَ في الأخِرَةِ أعْمَى وَأضَلُّ سَبِيلًا . « 2 »
وليس المراد بالعمى عمى العين الظاهريّة ، إذ ليس لهذه الأعين عمى يوم القيامة ، فقد جاء في كتاب المعارف الإلهيّة : القرآن الكريم أنّ هؤلاء الأفراد العُمي هُنا لا يُعدّون هناك عُمياناً :
إنَّهَا لَا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ . « 3 »
إلى اي درجة الإبصار المعنوي مهمّ جدّاً ، وذلك العمى مهمّ أيضاً ، بحيث إنّ بصيرة القلب والإبصار الاخرويّ وذلك العمى الروحيّ والعمى الاخرويّ أُمور يؤبه لها ، ولا يعدّ هذا العمى الظاهريّ عمى قياساً بذلك العمى .
هامش
( 1 ) - المقطع الأخير من الآية 40 ، من السورة 24 : النور .
( 2 ) - الآية 72 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 3 ) - النصف الثاني من الآية 46 ، من السورة 22 : الحجّ .