وإذا كان وجودهم نورانيّاً فما الذي سيعنيه العذاب والابتلاء والوقوع تحت تأثير أسماء الله الجلاليّة ؟
وإذا كان وجودهم ظلمانيّاً ، مع فرض أنّ سنخ ذلك العالم نور وإشراق وظهور وبروز ؛ فكيف يكون لوجودهم الظلمانيّ سنخيّة مع عالم النور والإشراق ذلك ؟
والإجابة عن هذا السؤال هي :
أنّ الأفراد الذين يرحلون عن هذه الدنيا ، يرحلون عنها بما اكتسبوا فيها :
لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ . « 1 »
وَأن لَّيْسَ لِلإنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى ، وَأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى . « 2 »
ومن ثَمَّ فإنّ اي درجة ينالها الإنسان في ذلك العالم ، إنّما ينالها إثر الأعمال التي قام بها هنا . كلّ ما في الأمر أنّ تلك الأعمال قد ظهرت وبرزت هناك جليّة . وإذا ما كان للإنسان ترقٍّ في عالم البرزخ أيضاً ، أو كُتب في صحيفة أعماله شيء بعد موته ، فإنّه في آخر المطاف نتيجة أعمالٍ قام بها في الدنيا وكان لها آثار واقعيّة ؛ وإلّا فإنّ ذلك العالم في حدّ نفسه ليس عالماً للعمل .
الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ ، وَغَداً حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ .
فالإنسان كان له عمل في الدنيا ، سواء كان عملًا صالحاً أم طالحاً ، فإنّ كلّ نيّة كانت له ، وكلّ غريزة تسوقه إلى جهةٍ ما ، وكلّ عقيدة ضمّ عليها جوانحه كلّ أولئك سيكون قابلًا للتغيير إلى وقت الموت ، أمّا حين يموت
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 286 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - الآيتان 39 و 40 ، من السورة 53 : النجم .