أي : كما كان عرش الله على الماء في أوّل الخلقة ، قال تعالى :
وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ . « 1 »
والمقصود بعرش الله إرادة ظهور بناء الخلقة الشامخ والمشيئة في إيجاده ، اي : الحياة المحضة والقدرة المحضة ، ثمّ إنّ تلك القدرة والعظمة ظهرت في عالم الكثرة بصور مختلفة ، وظهر عالم الكثرة هذا بواسطة التجلّيات الإلهيّة . ثمّ إنّ هذا العالم سينطوي مرّة أُخرى فيتحرّك الإنسان نحو عالم الحياة والقدرة المحضة . كما أنّ الموجودات جميعها تعود إلى أصلها ، فليس هناك من أحد غير الله وقدرته وعظمته ، وَلَيْسَ في الدَّارِ غَيْرَهُ دَيَّارُ .
هنالك سيفهم الإنسان :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . « 2 »
وقال سماحة استاذنا العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظله في تفسير كلام الإمام السجّاد ( مُسْتَقِلًّا بِعَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ) : تفسير لكون عرشه على الماء ، وله شواهد من الكتاب تدلّ على أنّ الماء إشارة إلى منبع كلّ حياة وقدرة وعظمة ، إن تمحى نقوش الخلقة ظهرت الموجودات ، وإذا انمحت عاد العرش على الماء . « 3 »
هذا هو معنى قوله تعالى وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ ، إذ إنّ الموجودات ستعود فتجد عظمة الله تعالى وعلمه وقدرته .
وخلاصة القول ، فإنّ هذه المطالب جاءت لإقرار الإنسان واعترافه
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 7 ، من السورة 11 : هود .
( 2 ) - النصف الثاني من الآية 16 ، من السورة 40 : غافر .
( 3 ) - « رسالة مخطوطة في المعاد » للعلّامة الطباطبائيّ ، ص 27 .