لها ولا أصالة . وهذه الأمور قد اصطفّت في نفس الإنسان متأهّبة للقتال والمنازلة مع جنود العقل الذين لا يبارحون النفس . والحرب فيها قائمة مستمرّة بين الأمم الاثنتين والسبعين وبين أُمّة العقل ، وهي قائمة على الدوام بين جنود الشيطان وجنود الرحمن . وهذه كلّها يجب تطهيرها وتصفيتها .
فيُقتل جنود الشيطان ، وتُسحق الأفاعي والعقارب ، وتُقطع رؤوس الحيّات ، كما يجب كنس جميع الخيالات ونفي الخواطر قاطبة استهداءً بالأسماء الإلهيّة ، وتصفية الذهن وتنزيهه . وجَعْل القلب بحضور وانتباه كامل مقابل الأنوار الإلهيّة ليكتسب المعارف الإلهيّة كالمغناطيس .
وخلاصة القول إنّ أرض القلب يجب أن تطهّر من كلّ ما عدا الحقيقة البسيطة للنفس الناطقة المشرقة بنور الله ، فإن لم تخرج باختيارها ، فإنّها ستُلقى خارجاً بمشقّة وعسر ، وذلك عند سكرات الموت ، وسؤال منكر ونكير وأنواع العذاب البرزخيّ وشدّة نفخ الصور ، ذلك أنّ الجنّة محلّ المطهّرين المنزّهين .
تفسير الآية : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ
وقد روي في « تفسير عليّ بن إبراهيم » وهو من كبار المحدّثين والمفسّرين ، ويُعدّ مقدّماً على الشيخ الكلينيّ ومن مشايخه في الحديث ، عن الإمام زين العابدين عليه السلام في تفسير الآية المباركة :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ . « 1 »
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَعْنِي بِأرْضٍ لَمْ تُكْتَسَبْ عَلَيْهَا الذُّنُوبُ بَارِزَةً لَيْسَ عَلَيْهَا جِبَالٌ وَلَا نَبَاتٌ كَمَا دَحَاهَا أوَّلَ مَرَّةٍ وَيُعِيدُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ كَما كَانَ أوَّلَ مَرَّةٍ ، مُسْتَقِلًّا بِعَظِمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ . « 2 »
هامش
( 1 ) - النصف الأوّل من الآية 48 ، من السورة 14 : إبراهيم .
( 2 ) - « رسالة مخطوطة في المعاد » للعلّامة الطباطبائيّ ، ص 27 .