نحن اليوم نرى بعضنا بعضاً أوّلًا ، ثمّ نرى الله ، وننظر إلى الموجودات والآثار بادئ بدء ثمّ نستدلّ على وجود الله وإتقان صنعه . أمّا هناك فالأمر على العكس . حيث يقع النظر على الله وصفاته أوّلًا . ثمّ يقع بالتبع على الموجودات . وسيكون مشهوداً أنّ الأرض في قبضة الله تعالى ، وهي إذ ذاك أرضٌ مشرقة نورانيّة . كما سيكون مشهوداً أنّ السماوات مطويّات في يد قدرته . اي : أنّ المُلك والملكوت ، والأرض والسماء ، وعالم الغيب والشهادة ، والظاهر والباطن ، والدنيا والآخرة ، والجسم والروح كلّها جميعاً في قدرة الله مقهورة مشهودة بالمقهوريّة .
إن الامتحانات والابتلاءات التي يبتلي الله سبحانه بها الناس هي من أجل الإقرار والاعتراف بهذه المسألة ، لا من أجل أن ينكشف للّه أمرٌ ما .
ألم ، أحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا أن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . « 1 »
إن الناس سيُمتحنون ويُفتنون ليتّضح لهم أنّ القول باللسان دون اعتقاد وإيمان قلبيّ ليس مثمراً .
فجليّ للّه وواضح مَن هو المؤمن ومَن هو الكافر ؟ ، فلا حاجة له في الابتلاء ، ولكنهم يُمتحنون ويُفتنون من أجل أن لا يدّعوا الإيمان الكامل ، ولئلّا يعدّوا أنفسهم في مصافّ سلمان الفارسيّ أو في مرتبة جهاد عمّار بن ياسر وأبي ذرّ الغفاريّ ، ولتتّضح لهم درجتهم ومنزلتهم وتصبح مشهودة لديهم . كذلك فإنّ ظهور سائر أسماء الله وصفاته في القيامة هو من أجل إقرار واعتراف المنكرين ، لا لتحقّق هذه الصفات نسبة إلي نفس ذات الباري تعالى شأنه العزيز .
كيفيّة نزول نور التوحيد والولاية في عالم الإمكان مشهود لأهل القيامة
إن الإنسان محبوس في هذه الدنيا خلف الحجب الظلمانيّة والنورانيّة ،
هامش
( 1 ) - الآيتان 1 و 2 ، من السورة 29 : العنكبوت .