تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وصفهما با لبلّوريّة وصف منّي قد أوردته للتشبيه ، بَيدَ أنه ليس هناك عنوان للبلّور . الجميع اذن ، وعين ، وفَهم وإدراك ، وطاعة وانقياد ، أمّا الآن فمهما قيل للإنسان إنّ الله حاضر فهل سيصدّق يا ترى ؟ لو قيل لمسجون قضى مدّة في السجن لم ير خلالها نوراً : لقد طلعت الشمس فأنارت الأرض بحيث لم يعد فيها نقطة مظلمة ومبهمة ! فإنّ تصديق ذلك سيكون عسيراً عليه . أمّا حين يُكسر باب السجن ويطلق هذا السجين فيرى نفسه - من شدّة الضياء - مدهوشاً بهذا الإشراق والنور ، فإنّه لو أُقسم له بأن ليس هناك شمس ولا نور ، لما صدّق ولقال : إنّ الإخبار عن الظلام مع وجود الرؤية والوجدان والشهود أمر خاطئ غير مقبول . وَإنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . « 1 » إن الناس يتصوّرون أنّ الحياة والعيش بمعنى النوم والشخير والتنفّس ، وأنّ من يتنفّس فهو حيّ ، فإن انقطع نَفَسُه كان ميّتاً ؛ إلّا أنّ الحياة ليست كذلك . الحياة هي الإدراك المحض ، والعقل المحض ؛ الحياة هي العيش بلا موت . إنّ حياتنا نحن الذين نعيش على الأرض هي توأم الموت ، ليس بسبب الموت الذي سيدركنا ، بل لأننا في حال خَلْع ولبس دوماً . اي : أنّ لنا موتاً وحياةً . فبدننا في حركة دائبة دائماً تدور بين الحياة والموت ، والوجود والعدم ، فنحن نسير من الوجود إلى العدم ، ومن العدم إلى الوجود ؛ نموت ونحيا باستمرار . وشرح وتفصيل هذا المختصر يحتاج إلى مجال واسع . إلّا أننا نقول إجمالًا إنّ حياتنا الحاليّة ليست حياة محضة وخالصة ، بل حياة مخلوطة بالموت ، تُشبه مثقال ذهب خلط بمثقال من النحاس
هامش
( 1 ) - النصف الثاني من الآية 64 ، من السورة 29 : العنكبوت .
معرفة المعاد — صفحة 147 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك