تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فصيغت منهما حِلية ما ، وفي كلّ ذرّة ذهب ذرّة نحاس ، فهما متجاورتان . أمّا حين يضع الصائغ هذا المخلوط في البوتقة فيصهره ويفصل الذهب الخالص ، فإنّ كلّ ذرّة من الذهب ستكون ذهباً خالصاً . وهكذا فإنّ حياتنا في هذه الدنيا ليست حياة محضة ، وليست حياة عقليّة صرفة ، ونحن لا نتمتّع بالأرزاق المختصّة بالنفوس الناطقة القدسيّة والأنوار الإلهيّة ، إذ إنّ هذه الحياة توأم اللهو واللعب ، اللعب بالأوهام والخيالات ، وتعشّق الجيفة والميتة ، وبدننا في حال تغيّر وتبدّل دائمين . أمّا حياة ذلك العالم ، فحياة صرفة لا موت فيها ولا نوم ولا سِنة ، ولا لهو فيها ولا لعب ولا لغو ؛ كما أنها ليست بطلاناً ومجازاً . إنّنا ننام هنا فنفقد إدراكاتنا ، أمّا هناك فنحن إدراك محض وعلم محض . وهذه المزعجات والمنغّصات التي تزعجنا هنا ناشئة عن ضعف في درجة الحياة ، أمّا هناك فلذّة ومسرّة محضة : وَفِيْهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفُسُ وَتَلَذُّ االأعْيُنُ . ثمّ إنّ العلوم والمعارف الإلهيّة المكتسبة معنا بأجمعها يوم القيامة ، فهي ليست قابلة للنسيان ولا يطرأ عليها الخطأ والسهو والاشتباه . الحياة هناك لها فَوَران ، واللذّة والسرور والبهجة لها فَوَران ، والعالم هناك عالم بسيط مملوء بالنور والإشراق . وَإذَا الأرْضُ مُدَّتْ ، وَألْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ . حيث تطهر الأرض وتشرق وتتمهّد . وإنّ في باطن الأرض الآن أشياء كثيرة غير الأرض نفسها ، فإذا شئنا تطهيرها وتصفية قابليّتها وتنقيتها من غيرها ، فعلينا أن نطرح كلّ ما كان غيرها .

على النفس أن تتنزّه عن الأدران لتتنوّر بنور الله تعالى

وهكذا الأمر بالنسبة إلى نفس الإنسان . ففيها أشياء كثيرة من غير حقيقتها . هناك ثعبان ، وعقرب ، وحيوانات مفترسة ، وصور شيطانيّة ، وهناك خيالات وأوهام وآمال لا أساس
معرفة المعاد — صفحة 148 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك