أنّ الله العظيم القدير واحدٌ أحد ، لا تدخّل ولا تصرّف لأيّ موجود في حكومته المطلقة ، لا أنه كان مستقلًّا في العظمة والقدرة أوّل الخليقة ، ثمّ يصبح ممتلكاً لهما من جديد عند المعاد وعودة الموجودات ؛ وإذا ما ظهرت في غضون ذلك نقوش الكائنات وارتدت الماهيّات رداء الوجود ، فإنّ قدرته وعظمته ستقلّان ، أو أنّ استقلاله سيتصدّع وينهار ، أو أن غيره في صدد منازعته ومشاركته في هذه الصفات . ثمّ إنّ تلك الشركة ستُفسخ عند الرجوع والعودة ، فتستبدل المصالحة بالمنازعة .
ليس الأمر كذلك أبداً ، وإن كانت أذهان العوامّ مشحونة بهذا المعنى ، لكنّ هذا يمثّل شركاً يجب تصحيحه ؛ ولقد كانت جهود الأنبياء والمرسلين والأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين لمحاربة أمثال هذا الشرك ، وعندما كانوا يدعون الإنسان إلى هذه النقطة من التوحيد ، فإنّه كان يفرّ ويتمرّد ويهرب هنا وهناك .
نفس اژدرهاست أو كي مرده است * از غم بي آلتى افسرده است « 1 »
وقد يحدث أحياناً أنّ الفأر يتورّط ويقع ذَنَبه في شرك المصيدة ، فيقول « سلّمنا وآمنّا » ، ويكل أموره إلى الله ، لكنّه بمجرّد أن يُفرج عنه ويُرفع عُسره فإنّه يرجع إلى حالته الأولى في الغفلة .
إن الإنسان يتوجّه نحو التعاليم الدينيّة دفعاً للآفات والعاهات ، فيقرّ بوحدانيّة الله ويقول مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . أمّا في القيامة حيث يزال الستار عن هذه الحقيقة ، فإنّه يقرّ بمالكيّة الله وملكيّته بروحه وسرّه وعقله ولسانه ونفسه ويقول : آمَنَّا وَصَدَّقْنَا .
هامش
( 1 ) - يقول : النفس كالتنين ، فمتى ماتت يا ترى ؟ لقد كانت خاملة كئيبة للفاقة وانعدام الوسيلة .