وليس هذا الإشراق كإشراق الشمس الذي ينير الأرض ، بل هو إشراق آخر ، فما الذي يهمّنا يا ترى لو أنارت هذه الشمس سطح الأرض كلّه ، أو ما تحت الأرض ، أو أنارت النصف الآخر من الكرة الأرضيّة فرضاً ؟ واي أثر سيتركه ذلك في أبصارنا ؟
إنّنا نرى مسافة معيّنة محدودة بقدر مدى نور أعيننا ؛ أمّا تلك الشمس التي تضيء بنور ربّها أرضَ القلب والنفس والقيامة فهي شمس أُخرى . تلك هي شمس الولاية التي تطلع بنور ربّها فتضيء الأرض إلى تخومها السفلى ، وتنار بها الأذهان ، وتتلألأ النفوس والعقول ويشرق بها سرّ النفس الناطقة وحقيقتها . ومَثَل ذلك تماماً كمثل كرة بلّوريّة في يدكم ترون داخلها ، وترون ظاهرها وباطنها ، وليس لها ظاهر وباطن آخر . كما أنّ الحور هناك كَأمْثَلِ اللُّؤْلُوءِ الْمَكْنُونِ مضيئة ومشرقة .
هذه هي كيفيّة طلوع نور الولاية في عوالم الغيب وظهور القيامة الأنفسيّة . وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أبْوَابًا . « 1 »
إنّ أبواب السماء مغلقة الآن فليس لدينا ثمّة خبر من الغيب ، بَيدَ أَنها تُفتَح يومئذٍ فيكون التردّد عبرها مُباحاً ، قد أزيلت منها لا فتات منع المرور والدخول ؛ وإذا ما ذهبتم إلى السماء فإنّكم ستطّلعون على كلّ شيء .
يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . « 2 »
كيفيّة تلالؤ عالم القيامة واطّلاع النفوس بعضها على بعض
إن الأرض الترابيّة المادّيّة المخلوقة على أساس الثقل والكثافة تُبدّل إلى أرض نورانيّة ، فتصبح الأرض والسماء بلّوريّتين . ومن الطبيعيّ أنّ
هامش
( 1 ) - الآية 19 ، من السورة 78 : النبأ .
( 2 ) - الآية 48 ، من السورة 14 : إبراهيم .