حفرنا ونقّبنا فلم نعثر على الماء فاجبرنا على التفتيش عنه والحفر في أماكن أُخرى .
أمّا نظر الهدهد فلمّا كان حادّاً ثاقباً ، فإنّ الأمواج التي يعكسها شعاع نور عينه تخترق طبقات الأرض فتصل إلى الماء ، « 1 » وهو من خصائص الهدهد .
إنّنا نفتح أعيننا اليوم فلا نرى إلّا الشخص الذي يواجهنا ، لكنّ الله سبحانه يقول لرسوله : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . « 2 » إنّ نظرك اليوم حادّ ثاقب حديد . إنّنا كشفنا الحجاب عن عينيك فصرتَ ترى ما لا يراه الآخرون ، وتطّلع على الظاهر والباطن ، والشهادة والغيب ، والذهن والعقيدة ، والفكر والنيّة ، وكلّ الماضي والمستقبل ، وما كان وما يكون وما هو كائن .
فلما ذا . . . ؟ وما السبب ؟ إنّه قوله تعالى : وَأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ؛ لقد أشرقت أرض قلب رسول الله وسرّ نفسه وصقعها بإشراق نور ربّه .
يحدث أحياناً أن تشرق أرض الخارج عند إشراق الشمس ، ويحدث حيناً آخر أن تشرق أرضيّة القلب - وهي أرض أيضاً - بنور الله تعالى . ففي القيامة تُنار أرض القلوب وتظهر السرائر والمخفيّات ، وتنير مقابل إشراق نور الله وبنور الله .
وجملة القول إنّنا نتحرّك من هنا فنذهب إلى ذلك العالم ، حيث لا مادّة هناك ، وحيث الجميع سواسية لا فرق بين المؤمن والمشرك والمنافق ،
هامش
( 1 ) - وفي ضوء العلوم الجديدة هذا اليوم ، فإنّ شعاع الأجسام من الطبقات الأرضيّة يصل إلي عين الهدهد .
( 2 ) - من الآية 22 ، من السورة 50 : ق .