تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
حيثُ الواحد الذي لا أحد غيره . لم يكن إلّا الله فحسب ؛ كان هناك واحد وهو الله الواحد . ووحدته ليست عدديّة ، بل هي وحدة بالصرافة . وتبعاً لهذه المقدّمة فإنّ وجود الله المقدّس لم يدع غيراً في العالم ، ولم يكن في العالم موجود سواه . أجل كما كان الإنسان على ذلك النحو ، فإنّ عليه أن يعود بنفس الصورة إلى مقامه الأوّل . ولما كان نور النفس الناطقة الموجود في عالم التوحيد ذا سعة وإحاطة في مقابل تشعشع أنوار الحضرة الأحديّة جلّ وعزّ . فقد تنزّل إلى عالم الصورة ، ثمّ إلى عالم المادّة فظهر في عالم الكثرة ، وصار متكثّراً كتكثّر النور الخالص حين يسقط على الشرفات التي تعلو البنايات فتنشأ منه هذه الاختلافات . وهكذا فإنّ هذه الشرفات يجب أن تُحطّم بمنجنيق الهمّة الراسخة والإرادة المتينة ، وبطيّ طريق الله ، والورود في عالم تزكية النفس الأمّارة ، وبشدّ الرحال إلى لقاء الله . وينبغي لهذه الازدواجيّة والأنانيّة والاستكبار أن تدفن في مقبرة النسيان ، ليعود الإنسان من جديد إلى مقام التوحيد والصفاء والطهارة التي كانت له أوّل خلقه ، وليرجع كما كان جوهرة متلألئة وهّاجة ، ويصبح كالشمس الساطعة ، مركزاً لبثّ النور في العوالم ويكون محيطاً بها . علينا أن نرجع شئنا أم أبينا ، فالمعاد أمر لا مناص منه . ولكن لو تحرّكنا طوع إرادتنا ، فما أروع ذلك وما أثمنه !
غلام همّت آنم كه زير چرخ كبود * ز هر چه رنگ تعلّق پذيرد آزاد است « 1 »
هامش
( 1 ) - عدّة أبيات من قصيدة غزليّة لحافظ الشيرازيّ ؛ « ديوان حافظ » طبعة پژمان ، ص 11 . يقول : تأسرني همّة مَن تحرّر من كلّ ما يمكن أن يُتعلَّق به تحت هذه السماء الزرقاء .