ويقول السبزواريّ في شرح هذه الأشعار :
فَهِيَ كَالْمَرَائِي الْمُتَعَاكِسَاتِ ، هَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا قَالَ أِرسطاطاليسُ : وَالأشْيَاءُ الَّتي في الْعَالَمِ الأعْلَى كُلُّهَا ضِيَاءٌ ؛ لإنهَا في الضَّوْءِ الأعْلَى ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَرَى الأشْيَاءَ في ذَاتِ صَاحِبِهِ ؛ فَصَارَ لِذَلِكَ كُلُّهَا وَالْكُلُّ في الْوَاحِدِ ؛ وَالْوَاحِدُ مِنْهَا هُوَ الْكُلُّ ؛ والنُّورُ الَّذِي يَسْنَحُ عَلَيْهَا لَا نِهَايَةَ لَهُ ، هَذَا كَلَامُهُ . « 1 »
ثمّ يقول السبزواريّ في الحاشية بعد بيان هذا المطلب :
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ في الْعُقُولِ الَّتِي هي فَوَاتِحُ كِتَابِ التَّكْوِينِ يَتَحَقَّقُ في الْعُقُولِ الَّتِي هي خَوَاتِمُهُ ؛ كَعُقُولِ إخْوَانِ الْحَقِيقَةِ وَالصَّفَا ؛ فَإنهَا حَيْثُ كَانَتْ وَحْدَانِيَّةَ الْوِجْهَةِ وَالْعَقِيدَةِ ، مُتَّفِقَةَ الأخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ ، وَالأعْمَالِ الْحَسَنَةِ ، كَانَ كُلُّهَا في كُلِّهَا ؛ وَالْكُلُّ في الْوَاحِدِ ، وَالْوَاحِدُ مِنْهَا هُوَ الْكُلُّ . « 2 »
متّحد بوديم ويك گوهر همه * بي سر وبي پا بُديم آن سر همه
يك گهر بوديم ، هم چون آفتاب * بي گِرِه بوديم وصافي همچو آب
چون به صورت آمد آن نور سَرِه * شد عدد چون سايههاى كنگره
كنگره ويران كنيد از منجنيق * تا رود فرق از ميان اين فريق « 3 »
شرح كلام أرسطو بشأن موجودات العالم العلويّ
ونذكّر توضيحاً بأنّه كما كانت موجودات العالم العلويّ كلّها في البداية نوراً محضاً وضياءً صرفاً وخالصاً ، فإنّ النفوس الناطقة ووجود الإنسان ستصل - بدورها - إلى هناك في مراتب صعودها ومراحل تكاملها .
هامش
( 1 و 2 ) - « شرح المنظومة » ص 191 .
( 3 ) - يقول : كنّا جميعاً جوهراً واحداً متّحدين ، مندمجين بلا رأس ولا قدم .
كنّا جوهراً واحداً ، كالشمس ، في صفاء لا يشوبه شيء ، كالماء .
ولمّا اتّخذ ذلك النور المحض طابع الصورة ، فإنّه تعدّد كظلال الشرفات .
فحطّموا الشرفات بالمنجنيق ، ليزول الفرق بين هذين الفريقين .