تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يقصّروا أو يتماهلوا في أداء ذلك . هذه هي بعض خصائص موجودات العالم العلويّ الخالية من المادّة والحجاب ، والمستقرّة على أرضيّة الفعليّة والتحقّق الصرف المحض . ولقد تجلّى الله تبارك وتعالى لهم ، اي : أنه أظهر نفسه في مرآة هويّاتهم وماهيّاتهم التي تُدعى في اصطلاح العرفاء ذوي العزّة والقدر ب - « الأعيان الثابتة » ، فَأَشْرَقَت ، وطلع فيها فتلألأت وأنارت . ثمّ إنّه ألقى في هويّات تلك الموجودات شبهه ومثاله ، وهو ظهور وبروز صفاته وأسمائه ، فأظهر أفعاله عن تلك الموجودات . ولذلك فإنّ ظهور أفعال الله عن تلك الموجودات كان بسبب إلقائه مثاله فيها ، فقد وضع فيها أوّلًا الاسم والصفة ، فظهرت تبعاً لذلك أفعاله عنها . فأفعال موجودات العوالم العلويّة كلّها هي ظهور صفات وأسماء النور فحسب ، حيث قد ظهر فيها على أساس التجلّي الذاتيّ . لقد خلق الله الإنسان ذا النفس الناطقة وميّزه وفضّله بها على سائر المخلوقات ، فإن زكّى الإنسان نفسه ونمّاها بالعلم والعمل ، شابهت إذ ذاك أصل جواهر سلسلة عللها في مبدأ التكوين ، وتناسخت وتشابهت مع تلك الموجودات الطاهرة والمنوّرة في العالم العلويّ . وإذا اعتدل مزاج الإنسان وفارق الأضداد والقوى الشهويّة والغضبيّة والوهميّة المختلفة ، وجعل استعمال تلك القوى على أساس الاعتدال ، وتبعاً لأوامر قوّته العقليّة وقوّته الناطقة القدسيّة ، فإنّ السماوات السبع التي تشرف عليه ستشترك معه في الحياة وآثارها . أي : أنّ الإنسان سيرتقي كالسبع الشداد « السماوات السبع » المحكمة المتقنة ، وستكون له روح الكمال ، ويصبح مثلها ذا صفات وأفعال مجرّدة ومطلقة .