وهكذا يسطع النور على هذه الأشياء البلّوريّة ، فيتلألأ كلٌّ منها ويعكس النور على الأشياء البلّوريّة الأخرى ؛ ولما كانت الأشياء جميعها متلألئة ومُشعّة ، فإنّ العالم سيكون عالماً نورانيّاً ومشهوداً برمّته .
هذه هي كيفيّة العوالم العلويّة ، وقد مثّلنا بالدنيا ، إلّا أنّ حقيقتها في عالم الآخرة .
ولقد سُئل أمير ألمؤمنين عليه السلام عن العالم العلويّ ، وكانوا يستوضحونه عن كيفيّة ذلك العالم وخصائصه وآثاره ، ذلك العالم الذي يقابل العالم السفليّ الذي نعيش فيه ، وذلك العالم هو محلّ الملائكة والأرواح والعقول والموجودات المجرّدة . فما هي خصائص هذه الموجودات يا ترى ؟
فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صُوَرٌ عَارِيَةٌ عَنِ الْمَوَادِّ ؛ عَالِيَةٌ عَنِ الْقُوَّةِ وَالاسْتِعْدَادِ ؛ تَجَلَّى لَهَا فَأشْرَقَتْ ؛ وَطَالَعَهَا فَتلألأتْ ؛ وَألْقَى في هُويَّتَهَا مِثَالَهُ ؛ فَأَظْهَرَ عَنْهَا أفْعَالَهُ . وَخَلَقَ الإنْسَانَ ذَا نَفْسٍ نَاطِقَةٍ ؛ إنْ زَكَّاهَا بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، فَقَدْ شَابَهَتْ جَوَاهِرَ أوَائِلِ عِلَلِهَا ؛ وَإذَا اعْتَدَلَ مِزَاجُهَا ، وَفَارَقَتِ الأضْدَادَ ، فَقَدْ شَارَكَ بِهَا السَّبْعَ الشِّدَادَ . « 1 »
وقد أوردنا هذا الحديث الشريف مع سنده وناقشناه في الجزء الثالث من « معرفة المعاد » ؛
شرح حديث أمير المؤمنين عليه السلام : صور عارية عن الموادّ
ونشرع الآن ببحث مفاده ومعناه .
لقد أجاب الإمام عليه السلام بأن لا وجود للمادّة في العالم العلويّ ، فهناك صور عارية عن المادّة ؛ ومن الطبيعيّ أنّ المادّة لمّا كانت غير موجودة فإنّ الزمان غير موجود أيضاً ، لأنّ المادّة من ملازمات الزمان .
وتلك الموجودات موجودات فعليّة محضة ، ليس لها قوّة وقابليّة ، أمّا
هامش
( 1 ) - « شرح الغُرر والدُّرر للآمديّ » تأليف آقا جمال الخونساريّ ، ج 4 ، ص 218 - 220 .