تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الموجودات التي تتحرّك نحو الكمال ، فتمتلك القوّة والقابليّة وتوصل قواها إلى الفعليّة - بطي مدارج الكمال - فهي في حركة دائبة بين القابليّة والفعليّة ، تبدّل القوّة إلى الفعل في كلّ لحظة ، وفي اللحظة الأخرى تبدّل تلك الفعلية - التي هي بدورها قوّة وقابليّة بالنسبة إلى المراحل والمراتب التالية فعليّة أُخرى . وهكذا تتبدّل باستمرار كلّ قوّة إلى فعليّة نسبيّة ، وتتبدّل تلك الفعلية النسبيّة إلى فعلية أكمل ، حتّى تصل إلى منزل الفعليّة المحضة ، وتحوز الفعليّة المطلقة . إن بذرة الفاكهة التي أُودعت فيها القوّة والقابليّة لتكون جذراً ، وساقاً ، وشجرة ، وأوراقاً ، ولتعطي - من ثمّ - فواكه كثيرة لسنين طويلة ، إذا زرعت تحت الأرض في حركة تكامل ونمو شجرة وإعطاء فاكهة . وهكذا تقوم موجودات هذا العالم جميعها - بامتلاكها القوّة والقابليّة بواسطة اللبس والخلع بتبديل تلك القوى إلى الفعليّة ، وتصعد سلّم الترقّي فتصل إلى التكامل ، وذلك الترقّي والكمال يعدّان من مختصّات هذا العالم . أمّا في ذلك العالم فإنّ الموجودات كلّها تمتلك الفعليّة المحضة . إن كلّ موجود يرحل عن هذه الدنيا ، فإنّه يُختم هناك بالفعليّة التي كان عليها عند رحيله بمجرّد رحيله ، ومع أنّ في البرزخ إجمالًا حركة وتكاملًا ، إلّا أنه - كما أُشير سابقاً - يعدّ من تتّمة عالم الدنيا لأنه يمتلك خصائص الكمّ والكيف التي تُشبه الموجودات المادّيّة . أمّا في القيامة فلا حركة ولا تكامل أبداً ، فمَن وضع قدمه فيها فإنه سيكون قد وصل إلى الفعليّة المحضة . كما تنعدم الحركة والتكامل لدى ملائكة ذلك العالم ، فقد خُلق كلّ منهم ليظلّ في مهمّته التي وُجد من أجلها إلى الأبد ، وليس لهم ضعف وقدرة ونقصان وزيادة ، كما لا يمكنهم أن يتخطّوا ما عُيّن لهم ، ولا أن