تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ولا الساعات اللاحقة ولا المحادثة الدائرة فيها . كما أنهم لا يدركون اليوم الذي انقضى والساعات التي تصرّمت ، ولا يدركون اليوم الذي لم يأتِ بعد ولا ساعاته . ومن جهة أخرى فإنّ هذه الجماعة تواجه بعضها بعضاً فحسب ، لذا فإنهم يتعاملون مع الأفراد الذين يتذاكرون ويتخاطبون معهم ، لكنّهم لا يرون ما وراء جدار المسجد فضلًا عن الموجودات الأبعد والأشياء الأبعد . أمّا لو افترضنا أنهم يجلسون في مسجد توجد فيه ساعة المذاكرة والساعة التي قبلها والساعة التي بعدها ، وأنّ وجودهم الفعليّ واحد مع وجودهم في اليوم السابق واليوم اللاحق ، وأنّ السنة السابقة واللاحقة شيء واحد لهم ؛ هذا من جهة . ومن جهة أخرى فإنّ هذا المسجد مسجدٌ نورانيّ ، جدرانه بلّوريّة وسقفه بلّوري وأرضه بلّوريّة ، والساعة الموجودة فيه من البلّور أيضاً ، وعقارب الساعة وعجلاتها المسنّنة وإطارها من البلّور ، وأنّ فراش المسجد من البلّور ، وأرضيّته من البلّور . وفي هذا الفرض لن يشاهد ظاهر الساعة فحسب ، بل يُشاهد باطنها كلّه بما يضمّه من عجلاتها ولوالبه ورقّاصها . ولما كان الفراش بلّوراً فإنّه لا يحجب مشاهدة الأرض ، فيستطيع الإنسان أن يرى الأرض من فراشها . ولمّا كانت الأرض بلّوريّة ، فإنّ كلّ ما تحتها إلى تخومها سيشاهد أيضاً . ولما كانت الجدران بلّوريّة ، فإنّ ما خلفها سيشاهد هو الآخر . العالم - إذَن - عالمٌ بلّوريّ ، كما أنّ وجود الإنسان نفسه بلّوريّ أيضاً ، وكما يدرك كلّ إنسان نفسه ويراها ، فإنّه يدرك جميع الموجودات الأخرى ، كما أنّ تلك الموجودات تدرك الإنسان وتفهمه ، فليس هناك شيء غائب عن شيء .