فلمّا كان الزمان والمكان من مواصفات الموجودات في العالم ، وكان تحقّق الموجودات وتشخّصها مرتبطاً بالزمان والمكان ، فإنّ الموجودات المادّيّة ستزال بإزالة الزمان والمكان . لذا فإنّ كلّ موجود في هذا الزمان منفصل عن الأزمنة الأخرى ، كما أنّ كلّ موجود في هذا المكان معزول عن الأمكنة الأخرى ، ولا يمكن للإنسان أن يوجد في عدّة أزمنة أو عدّة أمكنة في آن واحد .
وكلّ موجود إنما يوجد في مكان واحد وزمان واحد ، حيث يكوّن هذان العرضان شخصيّته الماهويّة .
افرضوا أنّ هذا العالم الذي نعيش فيه ليس له ثقل المادّة وكثافتها ، وأنّ هناك مكاناً لا ينفصل فيه موجود عن موجود آخر بلحاظ إشغال حيّز ومكان ما ، وأنّ هناك زماناً لا تنفصل فيه الأزمنة بعضها عن بعض ، فالماضي والحاضر والمستقبل تصبح شيئاً واحداً . وتكون هذه الجهة من العالم مع تلك الجهة جهة واحدة ، باعتبار افتراضنا انعدام المكان .
لذا فإنّ الموجودات جميعها ستكون حاضرة ومشهودة هناك ، وسيكون كلٌّ منها منكشفاً ومشهوداً للموجود الآخر ، إذ إنّ الحجاب ليس مادّة فيفصلها بعضها عن بعض ، كما ليس هناك زمانٌ أو مكان فيفرّقا بينها .
وبناءً على ذلك فإنّ كلّ شيء سيكون موجوداً ، وكلّ شيء سيكون منكشفاً وجليّاً لكلّ شيء .
افرضوا أنّ هناك جماعة متحلّقةً في أحد المساجد ومشغولة بتبادل الحديث وبتدارس القرآن وبحثه وتفسيره ، فإنّ أفراد هذه الجماعة سيحسّون بوجودهم وشخصيّتهم في تلك الساعة التي يجلسون فيها ، لكنّهم لا يحسّون بمحادثة الساعة السابقة ، ولا بوجود الساعة السابقة ،
معرفة المعاد — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣١