سبقت الإشارة إلى أنّ الموجودات ليست محجوبة عن بعضها البعض في القيامة ، لأنّ القيامة ليست عالم المادّة والزمن . فالموجودات ليس لها يومئذٍ حجاب وساتر فيما بينها بحيث يفصل بين مفرداتها .
وقد تقدّم ذكر هذا الموضوع في بحث مفصّل سابق ، استشهدنا فيه بآيات من القرآن الكريم .
المقام المحمود يوم القيامة هو مقام الشفاعة الكبرى
أمّا كلامنا الآن فيدور حول عالم القيامة بوصفه عالم الظهور والبروز والتجلّي ، اي : عالم النور لا عالم الظلمة . ولذا نرى أنّ موجودات ذلك العالم كلّها موجودات نورانيّة على الرغم من أنّ الموجودات محجوبة بعضها عن البعض إجمالًا :
وَأشْرَقَتِ الأرْضِ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَبُ وَجِايءَ بِالنَّبِيِّنَ وَالشُّهَدآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ .
والشاهد هنا في قوله :
وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ .
أي : أنّ له قدرة بحيث إنّ الأرض والسماء في قبضته وتحت سيطرته وهيمنته وحكومته .
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ .
تنزّه وتقدّس وعلا وسما عمّا يُشرك به الناس ، ويجعلون له شريكاً في وحدانيّته .
الأشياء برمّتها ظاهرة ومشهودة لجميع الأشياء يوم القيامة
إن ذلك العالم عالم نوراني ، وإنّ سنخ ذلك العالم مبدئيّاً هو الظهور والبروز والتجلّي . أمّا هذا العالم الذي نعيش فيه فله مادّة وزمن ، والهيولى الأولى فيه - وهي مادّة الموادّ - تتّخذ لنفسها صوراً مختلفة ، ثمّ إنّ الموجودات تستقرّ على تواتر الأيّام وبالتقيّد في المكان . وفي ضوء ذلك