وهذه الآية ليست عائدة إلى المؤمنين ؛ فلقاء الإنسان الوارد في هذه الآية وفي كثير من آيات القرآن الكريم عائد إلى الإنسان عموماً ، المؤمن والكافر ، المتّقي والفاجر ، العادل والفاسق . وعلى الإنسان - أيّاً كان أن يتحرّك صوب الله تعالى ويحظى بلقائه .
إظهار الله سبحانه لنعم الجنّة الكامنة في النفوس
وهكذا يشعّ نور الله من نافذة عالم وحدانيّته ، فيضيء جميع البواطن ، وتصل إلى الإنسان - إثر طلوع نور التوحيد - آثار النعم الإلهيّة في مظاهر الجمال ، من الجنّة والحور العين ، وجنّات تجري من تحتها الأنهار ، والنسائم المبهجة ؛ والروائح العطرة المنعشة ، وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أكْبَرُ ، وكافّة النعم التي وُعد بها في القيامة .
وَفيِهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ . « 1 »
فهذه النعم كانت مختفية في بواطن النفوس ، مُستترة في حقيقة المؤمن ، ولكنّ قوله : لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إلَّا هُوَ .
وَأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ؛ فنور الله تعالى سيُضيء هذه المواضع والمواقع في صُقع النفوس .
إن العاصين والمذنبين هم هكذا دائماً ، يُسبّبون النار والحريق لأنفسهم فلا يُدركون ذلك ، لأنهم سكارى بالشهوة ، والغضب ، والغفلة .
ولقد تخدّرت وتبلّدت في وجودهم الحواسّ التي يجب أن تُدرِك هذه النيران وتحسّ بها ، ولقد بطل ذلك الحسّ وفقد أثره وقوّته .
ولقد تعطّل ذلك الحسّ المعنوي المجرّد - الذي يُدعى حسّاً لضيق التعبير - وأصبح قابعاً في زاوية الجمود متشرنقاً في سجن الجمود والبطلان .
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 71 ، من السورة 43 : الزخرف .