قليلًا . بينما كان عذاب الله شديداً عليهم في البرزخ ، وكانت لهم مشاكلهم في الحشر أيضاً ، كما أنهم عاشوا وعمروا طويلًا في الدنيا ، ومجموع هذه الأزمنة كثيرٌ لكنّهم يقولون : ما لبثنا إلّا ساعة .
فما هي هذه الساعة ؟
إنّها تعني أنهم حين يردون عالم القيامة ، ويلحظون إحاطة ذلك العالم بالبرزخ والدنيا ، فإنّهم يرون أنّ تلك العوالم كأنها لشدّة ارتباطها واتّصال بعضها ببعض عالم واحد لا أكثر ، وأنّ مكثهم ولبثهم في الدنيا والبرزخ لم يكن غير ساعة ، وهناك يحسّون جيّداً بقُرب العوالم بعضها من بعض .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أيَّانَ مُرْسَاهَا ، فِيمَ أنتَ مِن ذِكْرَياهَآ ، إلَى رَبِّكَ مُنتَهَايهَآ ، إنَّمَآ أنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَايهَا ، كَأنهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إلَّا عَشِيَّةً أوْ ضُحَايهَا . « 1 »
وسيرون ذلك العالم متّصلًا ومرتبطاً بهذا العالم ، وقريباً منه بحيث إنّهم :
كَأنهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ . « 2 »
قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ، قَالُوا لِبِثْنَا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعَآدِّينَ ، قَالَ إن لَّبِثْتُمْ إلَّا قَلِيلًا لَّوْ أنكُمْ كُنتُم تَعْلَمُونَ . « 3 »
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ . « 4 » وَقَالَ الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ وَالإيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتَابِ اللهِ إلى
هامش
( 1 ) - الآيات 42 إلي 46 ، من السورة 79 : النازعات .
( 2 ) - مقطع من الآية 35 ، من السورة 46 : الأحقاف .
( 3 ) - الآيات 112 إلي 114 ، من السورة 23 : المؤمنون .
( 4 ) - لإنهم عاشوا في الدنيا فكان برزخهم عسيراً ومديداً .