قبحه ، وإذا ما عاد إلى حالته الطبيعيّة فإنّه يفهم ما الذي فعله حال الشهوة ، وكيف انّه قد زنى بامّة أو ابنته وأسقط نفسه إلى مستوى أرذل وأدنى من الحيوان .
إن الناس أسرى الشهوات في الدنيا ، وهذه الشهوات قد دوّخت أرواحهم وأنفسهم وعقولهم ، ولم تدعهم يفهمون أنهم متألّمون مبتلون . وإنّ أهل الدنيا الذين يعيشون مع الآمال البعيدة ، مبتلين بحبّ المال وحبّ الجاه ، لا يدركون الحقائق . ومع أنهم يحترقون في النار لكنّهم لا يحسّون ألماً ولا يجدون حرقة . ولكن عندما يتخلخل عالم الأسباب والمسبّبات وسلسلة العلل والمعلولات وتتداعى تشكيلات هذا العالم وأنظمته ، ويطلع نور الله تعالى ، ويتخطّى الإنسان مسير الشهوة . فإنّهم سيدركون يومئذٍ أنّ النار طاغية ، وما أعجبها من نار !
وكم أحرقت من أبدانهم وأنضجتها .
علماً أنّ سكر شهوة الإنسان وغضبه يمنعانه من إدراك الاحتراق والاشتعال ، لأنّ حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي ويُصِمُّ .
وعندما ينقلب العالم ويتبدّل ، ويخرج المرء من الطبع والمادّة ويشدّ الرحال إلى عالم التجرّد ، فإنّه سيرى اي مصائب قد انصبّت على امّ رأسه ، واي جراح وقروح قد ألحقها بنفسه اللطيفة ، وكيف قذف بها في اتون النار ! لَا تَأتِيكُمْ إلَّا بَغْتَةً .
وهكذا تأتي القيامة بغتةً فتجرف الجميع ، ولكن إلى أين ؟
إلَى رَبِّكَ مُنتَهَايهَا ؛ وَأنَّ إلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى .
يَآ أيهَا الإنْسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ . « 1 »
هامش
( 1 ) - الآية 6 ، من السورة 84 : الانشقاق .