يَوْمِ الْبَعْثِ « 1 » فَهَاذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . « 2 »
لقد جئتم هنا فها أنتم ترون هذه السعة العجيبة والإحاطة المدهشة قياساً بالدنيا ، وأنتم تخالون أنّ ذلك لم يدم إلّا ساعة واحدة ، بينما كان مكثكم طويلًا . ولقد تصرّمت الأزمنة المتطاولة والقرون والأحقاب المتمادية ، لكنّ شدّة هذه السعة والإحاطة واتّحاد العوالم هذه الأشياء كلّها قلّلت هذا الزمن المتمادي في نظركم وجعلته ساعة واحدة !
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إنمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إلَّا هُوَ ثَقُلَتْ في السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ لَا تَأتِيكُمْ إلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأنكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إنمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَهِ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ . « 3 »
المجرمون في النار ، إلّا أنهم لا يدركون احتراقهم من سكر الشهوة
قلنا : إنّ القيامة قريبة ، وموجودة الآن ، موجودة معك ، والنار قد أحاطت بك ، وعذاب الله قد أحاطك ، لكنّ بدنك قد تخدّر وروحك قد تبلّدت وفقدت الإحساس بالألم ، فهي لا تدرك كيف انّها في حالة اشتعال واحتراق .
إن الشخص الغاضب الذي تجيش أحاسيسه العصبيّة فإنّ عقله سيفقد الإدراك في تلك الحال ، فتراه يضرب الكأس والكوز فيكسرهما ، ويقتل امرءاً ويرتكب ألف جناية ، بَيدَ أنه لا يدرك ذلك . أمّا إذا هدأ وسكن غضبه فإنّه سيفهم آنذاك اي نارٍ كانت قد استعرت في روحه .
وعندما تطغى شهوة المرء فإنّه يرتكب ألف عمل شنيع ولا يدرك
هامش
( 1 ) - الدنيا ، والانتقال من الدنيا إلي البرزخ ، والانتقال من البرزخ إلي القيامة .
( 2 ) - الآيتان 55 و 56 ، من السورة 30 : الروم .
( 3 ) - الآية 187 ، من السورة 7 : الأعراف .