تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
لمّا جاء أفراد البشر من نسل آدم إلى الدنيا ، فقد قدّر الله سبحانه لهم أن يستقرّوا في الأرض ويتمتّعوا بثمراتها حتّى حين . إن حكم الله وتقديره هذا في سكنى البشر فوق الأرض هو الكلمة الإلهيّة التي أبقت الإنسان في الدنيا إلى زمان خاصّ ومعيّن ، ولولا هذه الكلمة الخاصّة لقُضي بينهم فوراً ، ولفُصل بينهم بأعمالهم . فكان الإنسان في جهنّم أو في الجنّة على الفور . ولا فاصلة بينه وبين عالم الملكوت الأعلى ، وبينه وبين الجنّة والنار . وذلك أن السَّبْق يستعمل في اللغة عندما تكون هناك فاصلة بين شيئين ، كأن يقول أحدكم مثلًا : سبقتُ رفيقي ؛ اي : أنك سبقته وتركته وراءك في الطريق ، وأنك سبقته إلى مكان معيّن . ونتيجة لهذا السبق فقد صارت بينك وبين رفيقك فاصلة ، وإلّا لما كان للسبق من معنى . ولو كنت قد تحرّكتَ مع رفيقك في مسيرٍ ما بسرعة معيّنة ، لكنتَ معه دون أن يفصل بينكما فاصل . إن سبق كلام الله هو الذي يحول دون القضاء والحكم بين الناس ، وتلك هي « الكلمة الإلهيّة » التي قضت أن تبقوا في الأرض إلى أمد وزمان معيّن : وَلَكُمْ في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلَى حِينٍ . فلولا هذه الكلمة لما كانت هناك مُهلة ، بل كان قد قُضي بين الناس وصدر حكم الله فيهم ، ولرأى جميع أفراد البشر أنفسهم في الملكوت ، سواء كان ملكوت الجنّة أم جهنّم .

القرآن والأخبار نقول : القيامة قريبة

وقد وردت آيات قرآنيّة جاء فيها أنّ المجرمين حين يُحشرون يوم الجزاء فإنّ الله تعالى يسألهم : كم لبثتم في الأرض عدد سنين ؟ فيجيبون : لبثنا في عالم البرزخ - الذي يُقال له عالم الأرض أيضاً -