إن نفس الإنسان محيطة بعالم مثال الإنسان وصورته ، والمثال محيط بالبدن ، ومن ثمّ فإنّ برزخ الإنسان وقيامته أقرب شيء إليه ، وهما أقرب إليه حتّى من لمح البصر .
غاية الأمر أنّ عليه - من أجل الوصول إلى هذا المعنى وإدراكه أن يطوي هذا الجدار ، فهذا الجدار البرزخيّ يجب أن يُطوى ، ويجب أن يُنفَخ في الصور . فهذه الأمور هي لطول المسافة لا لبُعد الطريق .
وينبغي على من يعجز الآن عن شقّ هذا الجدار وفتح ثغرة فيه وبلوغ هدفه ومقصده ، أن يطوى طول هذا الجدار . أمّا كم يستغرق طيّ هذا الجدار ؟ هل يستغرق خمسين ، أم ستّين ، أم سبعين ، أم مائة سنة ؟ فالجواب هو أنه ينبغي له أن يعيش ليفهم ما هو البرزخ . ثمّ إنّه يذهب إلى البرزخ إلّا أنه لا يمكنه الذهاب إلى القيامة فوراً ، لأنه أسير عالم المثال والصورة .
وهكذا يجب عليه مسايرة ذلك الجدار الفاصل بين البرزخ والقيامة ، فيسير ويسير حتّى يصل إلى نهاية الجدار . مع أنه لو تمكّن لفَتَح ثغرة في الجدار على الفور ووصل إلى رضوان الله وإلى تلك النعم التي وعد الله عزّ وجلّ بها في القيامة . وما عليه إلّا أن يفتح في الجدار ، فيجد نفسه في القيامة .
يسألون : أين تقوم القيامة ؟ ومتى تقع ؟
هي أقرب من لمح البصر .
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَآ أمْرُ السَّاعَةِ إلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أوْ هُوَ أقْرَبُ إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . « 1 »
هامش
( 1 ) - الآية 77 ، من السورة 16 : النحل .