الأمام - شاء أم أبى - حتّى يحين موته وينتهي الجدار ويصل إلى نهاية المصنع . هذا الجدار هو السدّ بيننا - نحن وإيّاكم وبين عالم البرزخ .
إن الأفراد الذين يفتحون ثغرة في الجدار فإنّهم ينفذون من الجدار إلى عمق الروضة ويردون عالم البرزخ . أمّا الذين لم يفتحوا ثغرة في الجدار ، وظلّوا جالسين على كراسيهم دونما حراك ، فإنّ السكّة الحديديّة ستدفعهم إلى الأمام باستمرار ، فهم ينتظرون - على الدوام البرزخ الذي سيأتيهم بعد انقضاء هذا العالم ، ولا يعلمون أنّ ذلك البرزخ يواجههم ، وأنّ جداراً واحداً يفصلهم عنه ، وأنّ عليهم التحرّك من أمام الجدار لا من امتداده وفي موازاته . بَيدَ أنهم - لمّا لم يكونوا من أُولي الهمّة في تدمير هذا الجدار - فإنّ عجلة الزمن ستجرفهم إلى الامام ، حتّى يحين الموت وينهدم الجدار ، فيردون البرزخ حينئذٍ . ونعلم في ضوء ذلك أنّ البرزخ موجود خلف جدار الزمان ، والحور العين موجودات حاضرات خلف هذا الجدار ، والأشجار والمياه والنسائم والأرواح الطيّبة الطاهرة ، وأنواع العذاب والنقم حاضرة جميعاً ، لكنّ هناك جداراً وحجاباً وساتراً يمنع رؤيتها .
إن الذين يسيرون في طريق الله ويعملون بأمره سيردون ذلك العالم ، أمّا الذين لا يتحرّكون فإنّهم لن يردوهُ حتّى يحين موتهم ، فيكونوا قد طووا الطريق إلى البرزخ حتّى وصلوا إلى زمن الموت . فهذا الزمن لم يوصلهم إلى نقطة الموت في حقيقة الأمر ، بل جعلهم يطّلعون على أحوال البرزخ . كما أنّ البرزخ موجود الآن دون أن يمتلكوا اطّلاعاً عليه ، لأنّ جداراً فاصلًا يحول بينهم وبينه . هذا بالنسبة إلى البرزخ ، أمّا بالنسبة إلى القيامة فإنّ الموضوع على هذا النحو أيضاً .
افرضوا أنّ هناك روضة أُخرى أمام الذين وردوا البرزخ ، تُدعى بالقيامة وتجلّيات النفس ، إلّا أنّ بين تلك الروضة وبين هذه الروضة
معرفة المعاد — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٠