تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الذين يقومون بأعمال صالحة أحياناً ، فيطرقون الجدار طرقات غير منتظمة ، والزمان يمرّ بالطبع ، لأنّ هذا الجدار إنّما هو الزمان الذي يقع بيننا وبين تلك الروضة ، وامتداد هذا الجدار إنّما هو امتداد الزمان . وعليه فإنّ ذلك الزمان يزيحهم من أمام الجدار إلى جانب وطرف آخر ، وكلّما مرّ الوقت والزمن ، فإنّهم يتحرّكون معه بامتداد الجدار ، يتقدّمون إلى الأمام . وبدلًا من أن يثقبوا الجدار ، فإنّهم يتقدّمون إلى الأمام ويطوون امتداد طول الجدار . فأمّا أن يوفّقوا في النهاية إلى فتح ثغرة فيه خلال سنة أو سنتين أو عشر سنوات ، فيدخلون إذ ذاك في عالم البرزخ أو أنهم سيعجزون عن ذلك فيأخذهم طيّ الزمان اضطراراً إلى امتداد الجدار ، حتّى ينتهي جدار زمنهم ، اي : حتّى يحين موتهم ، فيصلون إلى نقطة التوقّف التي عليهم أن يردوا منها إلى عالم البرزخ . وقد رأيتم أنّ بعض المصانع تعمد إلى نصب سكّة حديديّة على الأرض ، تتحرّك عليها باستمرار عجلات وأحزمة ناقلة . فإن شاءوا نقل كرسيّ أو صندوق أو شيء آخر إلى نهاية المصنع ، فإنّهم يضعونه على هذه السكّة الحديديّة ، فتوجب حركة الحزام الناقل والعجلات المتّصلة من سقف المصنع بهذه السكّة ، حركةَ هذا الشيء حتّى يصل إلى آخر المصنع . فتصوّروا أنكم تقفون على هذه السكّة الحديديّة الممتدّة بمحاذاة جدار الزمن ، وأنّ حزام عالم الغيب هذا يحرّك عجلات الزمن ويُديرها ، فيحرّك الكرسيّ الذي تجلسون عليه وينقله إلى الأمام باستمرار . ولو فرضنا أنّ الوقت الآن وقت الظهر ، فإنّ كرسيّنا سيقابل نقطة معيّنة من هذا الجدار ، ثمّ تمرّ ساعة فيتحرّك الكرسيّ إلى الأمام ويقابل نقطة أُخرى من الجدار . وهكذا فإنّه يتحرّك إلى الأمام باستمرار دون إرادتكم واختياركم . وهذه العجلات في حركة دائبة مستمرّة ، تأخذ الإنسان إلى
معرفة المعاد — صفحة 109 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك