تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
عالم البرزخ . كما أنّ ذلك العالم لا يتبع عالم البرزخ بحيث نقول إنّ زمن عالم البرزخ حين يتصرّم وينقضي ، فإنّ عالم القيامة سيطلع آنذاك ، لأنّ عالم القيامة - أساساً - ليس له زمان خاصّ ، بل هو فوق الزمان ، ونتيجةً لذلك فإنّ عالم القيامة الذي هو ظهور تجلّيات النفس محيط بعالم البرزخ . وهكذا فإنّ عالم البرزخ محيط بهذا العالم ، وعالم القيامة محيط بعالم البرزخ . وبناءً على ذلك فإنّ عالمي البرزخ والقيامة موجودان الآن ؛ بَيدَ أنه ليس صحيحاً أن نقول ( الآن ) ، لأنّ كلمة ( الآن ) تعني هذا الزمان ، فنكون بذلك قد أشرنا إلى عالم الطبع الذي له زمان . وعلينا القول إنّ عالم البرزخ موجود ، وإنّ عالم القيامة موجود . أمّا قولنا إنّ عالم القيامة موجود الآن فهو من باب ضيق العبارة ، لأننا لا نستطيع استخدام غير هذه العبارة لإيصال المعنى المذكور . ويمكننا فقط أن نقول إنّ عالم القيامة موجود ، وهو لا يتبع هذا العالم ، بل محيطٌ به . وإذا ما استعملنا لفظ ( فعلًا ) بدلًا من لفظ ( الآن ) ، لواجهنا الإشكال نفسه ، لأنها ألفاظ تؤدّي نفس المعنى . فهي أخيراً عوالم متداخلة ، يحيط أحدها بالآخر ويُسيطر عليه . إن هذا العالم تحت إشراف عالم البرزخ وسيطرته ، كما أنّ عالم البرزخ تحت إشراف عالم القيامة وسيطرته . ذلك أنّ تلك العوالم لها السيطرة على هذا العالم ، فجهات هذا العالم جميعها تحت إشراف تلك العوالم ، إلّا إذا عكسنا الأمر فإنّه سيختلف ، فعالم البرزخ ليس له سيطرة وإحاطة بعالم القيامة ؛ وعالم الطبع ليس له سيطرة وإحاطة بعالم البرزخ . كما أنّ الموجودات التي في عالم الطبع والمادّة ليس لها سيطرة على عالم المثال والصور الملكوتيّة ؛ والموجودات التي في عالم المثال والملكوت