الأسفل ليس لها سيطرة على عالم الملكوت الأعلى والنفس .
تمثيل الحجاب بين عالم الطبع وعالم القيامة بجدار طويل ممتدّ
هذا هو موجز الموضوع ، ولعلّ هذه المسألة تستبين جيّداً بإيراد المثال الآتي : أنّ هذا الموضع الذي نجلس فيه الآن هو مسجد ، فافرضوا أنّ هناك روضة خلف هذا المحلّ وهذا المسجد لها صفة الروضات البرزخيّة . وافرضوا أنّ هناك جنّة برزخيّة أو جهنّم برزخيّة ، وأنّ هذا الجدار جدار طويل . اي : أنّ هذا الحائط الذي بيننا وبين هذه الروضة ، أو هذا الموقد وجهنّم جدار ممتدّ إلى مسافة بعيدة . وأنه يُقال لكم بأنّ عليكم أن تتحرّكوا من هنا وتذهبوا إلى تلك الروضة . وهو سيرٌ ينبغي على أفراد البشر قاطبة أن يسلكوه . فالجميع عليهم أن يدخلوا في عالم البرزخ . فإن زكّى الإنسان نفسه باتباعه التعاليم والأوامر الإلهيّة ووصل إلى مقام الطهارة ، ونزّه سريرته بحيث أصبح بإمكانه أن يرى وهو جالس هنا في المسجد موجودات عالم الملكوت وسينهض مباشرة نحو الجدار ويضربه بمعول أو فأس ضربات متتابعة حتّى يثقبه ثمّ يشرع في توسعة ذلك الثقب حتّى يتمكّن أخيراً من الدخول إلى تلك الروضة .
فهو في هذه الدنيا ، إلّا أنه وصل إلى البرزخ ، وطريقه في ذلك مجاهدة النفس واتّباع ما أمر الله به ، والاحتراز عمّا أرادته النفس الأمّارة .
أمّا هذه الفؤوس والمعاول التي يضرب بها الجدار ، فيسقط إثر كلّ ضربة قطعة من الحجر أو الطوب ، أو الإسمنت ، فهي في حكم تلك الأعمال الصالحة التي يفعلها الإنسان في الدنيا ، فيرتفع مع كلّ عمل صالح حجاب من الحُجب ، حتّى يُزال أخيراً هذا الجدار ، فيدخل الإنسان في الروضة .
فالأفراد الذين لا يفعلون هذا العمل هم الذين لا يقومون بأعمال صالحة بحيث يمكنهم أن يفتحوا ثغرة في الجدار ليدخلوا تلك الروضة . أو