وجلّ فيه الجنّة وجهنّم للمؤمنين والكافرين ؟ أين محلّه ؟ ومتى يحين زمان ذلك ؟ قد اتّضحت للبعض تلقائيّاً خلال المباحث الأخيرة ، ولكن لا بدّ لنا من ذكر مقدّمة لتنقيح الموضوع بصورة كاملة وبيانه بوضوح لإفادة الجميع ، وسيتّضح بعد هذه المقدّمة متى سيكون زمن قيام القيامة ، وأين مكان الجنّة وجهنّم .
لقد كانوا يسألون النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله : متى قيام الساعة ؟ ومتى قيام القيامة ؟ ومتى يحين هذا الوعد الذي تعد به ؟ ومنذ ذلك الوقت كان هذا السؤال يتردّد في أذهان الناس وعامّة الطبقات .
والمقدّمة التي سبق الإشارة إليها هي :
إن هذا العالم الذي نعيش فيه هو عالم المادّة والطبع ، اي : أنّ موجوداته موجودات مادّيّة ، ولها طبائع مختلفة ، ومن لوازم عالم المادّة الزمان والمكان .
أي : أنه ليس هناك وجود لمادّة خارجة عن الزمان والمكان ، فهما من أعراض الجوهر المادّيّ التي لا تنفكّ عنه . ومن ثمّ فقد دُعي هذا العالم بعالم الطبع والمادّة . ولدينا عالم آخر ليس فيه مادّة ، ولا وجود فيه للطبائع ، وهو عالم المِثال والبرزخ ، حيث إنّ حقيقة وملكوت موجوداته أقوى بكثير وأعجب وأشرف وأعلم وأقدر . وبوجه عامّ فهو من جميع الجهات أقوى بكثير من هذا العالم .
إلّا أنّ ذلك العالم محيط بهذا العالم ، وهو لا يتبع هذا العالم بحيث إذا ما انقضى هذا العالم وتصرّم ، فإنّ الزمان الذي سيتبع هذا الزمان هو عالم البرزخ والمثال .
وهناك عالم أعلى من عالم المثال والبرزخ ، وهو عالم النَّفْس ، حيث إنّ موجوداته أعجب وأقوى بكثير ، وعلمها وقدرتها وإدراكها أكثر من
معرفة المعاد — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٦