لَكُم مِّن زَوَالٍ ، وَسَكَنتُمْ في مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَالَ ، وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَهِ مَكْرُهُمْ وَإن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ، فَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُوانتِقَامٍ ، يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . « 1 »
أجل ، ستكون الأرض ذلك اليوم نقيّة لا أمت فيها ، منوّرة بنور ربّها ، أرض لا يُعصى الله عليها . وستُقلب هذه الأرض وتنشقّ وتتخلّى عن أثقالها فتُلقيها خارجاً ، وهناك محلّ ثواب الأعمال وجزائها . فمن عمل مثقال ذرّة خيراً أو شرّاً ، وجد عمله حاضراً عنده يراه ويلمسه .
أمّا الذين ساروا في الدنيا بخطوات الاستقامة والمصابرة ، وبقدم ثابتة في ساحة التقوى والإيمان والصدق ومجاهدة النفس الأمّارة وقمع هذا الشيطان المتمرّد بصدق ، وحفظوا دينهم في الهزاهز والفتن ، فإنّ أعمالهم ونواياهم ومصائبهم محفوظة عند الله تعالى وفي باطن عالم الكون هذا ، وستصل إليهم .
أمّا الذين تخيّلوا أنّ الله وعالم الخلقة والرسل والكتب الإلهيّة أُمور سطحيّة لا طائل فيها ، فتعاملوا معها عابثين ، ولم يروا لأنفسهم مسؤوليّة والتزاماً وشُغلوا في هذا العالم الفسيح باللهو واللعب جامحين ، وتفوّهوا بكلّ ما جرى على ألسنتهم ، وعملوا ما أمكنهم فعله ، وأطلقوا العنان لأنفسهم ، وهتكوا المحرّمات الإلهيّة ، فإنّ أعمالهم ونواياهم محفوظة عند الله تعالى أيضاً ، وستلاحقهم سياط العدل .
وقد جرى ذكر روايات مختلفة بشأن السابقين في طريق الله
هامش
( 1 ) - الآيات 44 إلي 48 ، من السورة 14 : إبراهيم .