أولئك إيّاهم ، فيقولون : مَا كُنتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ .
كما أنّ المشركين يُنكرون عبادتهم بالنسبة إلى أولئك ، فيقولون :
وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ . « 1 »
التوحيد منكشف ظاهر للجميع ، لكنّ تجلّيات الجلال توجب حَجب المشركين والكفّار عن تجلّيات الجمال .
يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ، خَاشِعَةٌ أبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ . « 2 »
وبغضّ النظر عن هذا ، فإنّ اي عمل يفعله الإنسان في الدنيا ، فإنّ عاقبته ستكون ملازمة له قريبة منه في الآخرة . الكذب الذي يجترحه هنا سيظهر هناك في هيئة الكذب ، والخدعة والمكر والحيلة التي يقابل بها الله تعالى في الدنيا ، ستظهر له في الآخرة وتبرز في هيئة تلك الأفعال . لذا فإنّ المشركين يُنكرون شركهم يومئذٍ ويقولون : وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ .
وذلك أنّ كذبهم في الدنيا له ظهور أمامهم في الآخرة ، والأيمان التي أقسموها كذباً سيكون لها مثال وظهور هناك ، كما أنّ عدم استطاعتهم السجود يوم القيامة إنّما هو ظهور لاستنكافهم عن السجود في الدنيا .
ومع أنّ عظمة الله تعالى وقدرته تظهر حينئذٍ ، ممّا يستلزم غاية الخشوع والتذلّل والسجود ، ولكنّ باعتبار انطباع نفوس المشركين على عدم السجود ، وعدم استعدادها للسجود للمعبود تعالى في الدنيا ، فقد تجلّت هذه الحالة النفسيّة فيهم هناك في هيئة عدم القدرة على السجود ، فصاروا
هامش
( 1 ) - الآية 23 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 2 ) - الآيتان 42 و 43 ، من السورة 68 : القلم .