تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
يُدْعَون إلى السجود فلا يستطيعون .

أثر انحرافات العاصين مشهود يوم القيامة

إن الأفراد الذين كانوا لا يسجدون في الدنيا ولا يصلّون ، ولا يرون في أنفسهم الاستعداد لإظهار العبوديّة للّه تعالى ، والذين تمنعهم روحهم المتعالية المستكبرة في الدنيا من الهوي إلى التراب ، وتمريغ الوجه فيه مقابل مقام عزّ الله وعظمته ؛ سيعجزون هناك أيضاً عن السجود والصلاة أمام الله تعالى ، وعن إظهار الخضوع والخشوع اختياراً ، والإقرار والاعتراف بمسكنتهم قلباً ، وعن تعظيم الله تعالى ، بالرغم من ظهور القدرة والوحدة وتجلّيهما . وذلك أنهم لم يقرّوا في هذه الدنيا بوحدة ذات الله المقدّسة طائعين ، وسيعجزون هناك أيضاً - مع ظهور التوحيد وبسط مقام الوحدة - عن التلفّظ بالشهادة بالتوحيد وإجرائه على ألسنتهم مهما حاولوا . وما أورع البيان القرآنيّ لهذه الحقائق ! إذ نقرأ في سورة إبراهيم قوله : وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَومٍ تَشْخَصُ فيهِ الأبْصَارُ ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأفئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ . « 1 » أجل ، أفئدتهم هواء خالية ، لأنها كانت خالية من محبّة الله ومعرفته في هذه الدنيا ، نازعة إلى الباطل الذي لا أصالة له ولا وزن . هذا الباطل الذي سيضمحلّ هناك ، فيبقى الفؤاد خالياً فارغاً . وَأنْذِرِ ألنَّاسَ يَوْمَ يَأتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أخِّرْنَآ إلَى أجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَ لَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا
هامش
( 1 ) - الآيتان 42 و 43 ، من السورة 14 : إبراهيم .
معرفة المعاد — صفحة 96 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك