الفقراء والمساكين في سوق المزايدة ، وعن تمريغ أصحابها بالتراب ، فانعكست هذه الأعمال الشيطانيّة والبهيميّة في روحه وأثّرت فيها ، حتّى كأنها تحجّرت كالصخر في مسرح خواطره . أفماءٌ هو حتّى يطهّره الإنسان يا ترى ؟
إن تحجّر هذه الصفات السيّئة القبيحة قد جعل نفسه كالحجر الأصمّ الصلد ، وهذا التحجّر كالنقش والنحت في الصخر ، فأنى له أن يزول بالماء ؟ إنّ علاجه هو أن تُقلب ماهيّته .
لذا يُشاهد أنّ أمثال هؤلاء الأفراد يضحّون بأنفسهم في سبيل الدرهم والدينار ، وأنهم يصبحون جشعين بخلاء قساة ، بحيث لو رأوا أبناءهم يجودون بأنفسهم أمام أعينهم لما كانوا مستعدّين للإنفاق من أجل إنقاذهم ، مع ما يكنزونه من الثروة الطائلة . بل يضنّون بالمال حتّى على أنفسهم ولا يصرفون شيئاً لمعالجتها فيما إذا ابتلوا بمرض أو احتضروا .
فكيف - والحال هذه - يُخرجون هذه الأمراض ؟ وما هي العقبات التي يلزم على القلب طيّها ليصل إلى مرحلة السلامة ؟ الله وحده يعلم ذلك . بَيدَ أنه لا مفرّ من طيّ الطريق واجتياز العقبات في نهاية المطاف .
ولا سبيل للخلاص إلّا إذا تجلّى نور الله في القلب ، وتحرّك المؤمن بالفرقان الإلهيّ .
ويلزم هنا بيان نكتة معيّنة ، وهي أنّ نور الله وتوحيده وعظمته وعلمه إذا كانت ظاهرة للجميع في عوالم ما بعد الموت ، فلما ذا نرى في بعض الآيات أنّ المجرمين محجوبون ذلك اليوم ؟
كَلآ إنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ . « 1 »
هامش
( 1 ) - الآية 15 ، من السورة 83 : المطفّفين .