از درِ نفس تا به كعبة دل * عاشقان را هزار ويك منزل « 1 »
الأفراد الذين مكّنوا غير الله من قلوبهم ابتلوا بالعذاب
إن من يرحل عن الدنيا بقلب غير سليم ، هو مريض بشتّى أنواع الأمراض الباطنيّة ، كالشكّ والشرك والحسد والرياء والخدعة وحبّ الجاه وحبّ المال ، فهذه الأمراض ستكون مانعاً من تجلّي الجمال الإلهيّ في القلب . وعليه إخراجها من قلبه ، وهو أمر عسير شاقّ .
أفيمكن - يا ترى - معالجة هذه الأمراض عند الاحتضار ، وعند سؤال منكر ونكير ، وعذاب القبر ، وعالم البرزخ ، وفي عالم الحشر والسؤال والحساب والعَرْض ؟
ومن كانت الأباطيل شغله الشاغل طول عمره ، ومن نأى عن عالم التجرّد ومقام حقيقة النفس ، وعاش في عالم الظلمات ، وولع بالدنيا من أساسها ، ومرّن قلبه وروحه وخواطره على هذا الأمر ، وراضها بالآمال النفسانيّة والظلم والجناية والإعراض عن الله تعالى ، فصارت ملكاته ملكات حيوان وسبع ضارّ مفترس ، كيف تُنتزع هذه الملكات منه ؟ إنّكم لو قلتم لمن كان مرابياً في الدنيا : تُب واقلع عن ذنبك هذا ! إنّ أرباحك التي عادت عليك ليست حلالًا لك ، فإن عرفت أصحابها فعليك أن تقسّمها بينهم ، وإن لم تعرفهم فستكون مجهولة المالك وعليك إعطاءها للفقراء !
فأنى له أن يتقبّل هذا الكلام ؟ ومتى سيكون مستعدّاً للتوبة ولردّ الأموال الربويّة ؟ لقد قضى العمر لحظاته وساعاته مغرماً بأوساخ المال ، وفي جمع الدينار والدرهم ، وتمرّس على ظلم المظلومين وانتزاع لقمة العيش من حلقوم الصغير واليتيم والبائس ، ولم يتورّع عن بيع أموال
هامش
( 1 ) - يقول : وإنّ للعشّاق من باب النفس إلي كعبة القلب ألف منزل ومنزل !