اغرب عنّي ! ينهال الأب بقبضة يده على امّ رأس ابنه ، والولد على رأس أبيه ؛ والأمر كذلك بين الزوج والزوجة ، وبين الشريكين ، وبين السائق والراكب ، وبين العبد والمولى .
أمّا المتّقون وأخلّاء الإيمان ، فهم يودّون بعضهم دون أن يتوقّعوا من بعضهم أي شيء ، ويسعون في قضاء حوائج أحدهم الآخر دون ترقّب مكافأة ، ويجلسون متقاربين في مجالس الصلاة والمساجد ومجالس الذكر فيذكرون الله تعالى دون انتظار شيء . ويجتمعون فيما بينهم فلا يكون اجتماعهم شيطانيّاً ؛ ويبنون مسجداً للإيمان والتقوى ، لا مسجدَ ضرار .
لَّمَسْجِدٌ اسِّسَ على التَّقْوَى مِنْ أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أن يَتَطَهَّرُوا . « 1 »
وهكذا يجتمع في مثل هذه المساجد أولياء الله وأحبّاؤه ، فيتطلعون إلى بعضهم ، ويتبادلون الأمور المعنويّة ، والحقائق والمعارف في محبّة وإخلاص لا يقوى على نقض اسّها شيء فهي خالدة دائمة - باعتبار خلوصها للّه تعالى - لا ينقضي زمنها ولا تنقرض مدّتها إثر انقضاء الدنيا وزوالها . خلافاً للصداقات الدنيويّة التي ختامها أوّل مرحلة الموت ، حيث يخاطب أصحابها ملائكة قبض الأرواح عند احتضارهم :
لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ . « 2 »
طلب ابن ملجم من أمير المؤمنين أن يحمله على فرس
ولقد كان ابن ملجم المراديّ يقسم إنّه يحبّ أمير المؤمنين ويودّه ، وكان المسكين يكذب ، فقد كان يحبّه من أجل العطاء والصلات التي كانت تصله من الإمام ، ويحبّه من أجل الفَرَس ذي اللون الجميل الذي أعطاه إيّاه وكان يودّ أن يُزاد عطاؤه من بيت المال .
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 108 ، من السورة 9 : التوبة .
( 2 ) - مقطع من الآية 94 ، من السورة 6 : الأنعام .